فهرس الكتاب
ولعل ما دفع هذه الكثرة من الشعراء والأدباء إلى الدوران في فلك سيف الدولة، وهو ما مازه من سلاطين عصره وتنبه عليه الثعالبي في يتيمة الدهر عندما ذكر أنّه لم يجتمع ببلاط أحد من الملوك بعد الخلفاء ما اجتمع ببلاط سيف الدولة من شيوخ الشعر، أمران اثنان يمكن إضافتهما إلى ما تقدم من تحليل سياسي ثقافي: الأول هو كرم سيف الدولة الذي بلغ برأي كثير من المؤرخين والدارسين حدَّ الإسراف، وكان سيف الدولة يلجأ في سبيل جمع الأموال لتمويل حروبه ونفقات بلاطه إلى مصادرة الأموال والأراضي، وأخذ ما في أيدي الرعية مستعينًا بقاض جائر هو أبو الحصين علي بن عبد الملك الرقي حتى شاعت عبارة"كل من هلك فلسيف الدولة ما ترك، وعلى أبي الحصين الدرك"وهذا ما جعل المؤرخين يستنتجون أن سيف الدولة كان جائرًا بلا شك"على رعيته، يفرض عليها الضرائب الثقيلة لكي يستطيع أن يؤمن نفقات الحملات ونفقات البلاط" [1] .
والأمر الثاني هو أن سيف الدولة أمير عربي يتذوق الشعر في عصر كان أغلب السلاطين فيه من غير العرب، وهو فوق ذلك أمير عظيم وهب حياته للدفاع عن الثغور، وحمى بلاد الشام طوال حياته من غزوات البيزنطيين في عصر انشغل فيه غيره من السلاطين بالدفاع عن عروشهم، وتركوا الأمة مباحة أمام أعدائها من البيزنطيين وغيرهم من المغول والصليبيين.
(1) حماش، د. نجدة، سياسة سيف الدولة الحمداني الإدارية والمالية، مجلة عاديات حلب،
1998، ص / 159.