الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد،،،
فقد شَرَعَ اللهُ - سبحانه وتعالى - في القرآنِ الكريمِ إنفاقَ السِّر إلى جانبِ إنفاق العَلانية، وَجَعَل كليهما سلوكًا عامًَّا للمؤمنين، ومَدَحَ كلا النوعين في سياقٍ واحدٍ، فقال - سبحانه وتعالى: {إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [1] ،"هذه الآية الكريمة تُفيد أنَّ الصدقات في كلِّ أحوالها خيرٌ محضٌ ما دام المنفِقُ قد خَلُص من الرياء وجانَبَ المنَّ والأذى، وإذا كان ثمة تفاوت فهو في حالِ النَّفْسِ والاحتياط للرياء وسدِّ مداخله" [2] .
فالإنفاقُ في كلا الحالين في السِّر وفي العلانية مشروعٌ ومحمودٌ، إلا أنَّ هناك تفصيلًا من ناحية أفضلية أيٍ منهما في أحوالٍ وظروفٍ معينةٍ، وذلك على التفصيل الآتي:
التفصيل في مسألة أفضلية الإنفاق في السر أو في العلانية:
منطلقُ العلماءِ في مسألةِ تفضيلِ الإنفاق سِرًا على الإنفاق علانيةً أو بالعكس هو قولُه تعالى: {إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [3] ، يقول القرطبي:"ذهب جمهورُ المفسرين إلى أنَّ هذه الآيةَ في صدقة التطوُّع؛ لأنَّ الإخفاء فيها أفضل من الإظهار، وكذلك سائر العبادات الإخفاءُ أفضل"
(1) سورة البقرة، الآية 271.
(2) أبو زهرة، محمد: زهرة التفاسير (2/ 1019) ، دار الفكر العربي، القاهرة.
(3) سورة البقرة، الآية 271.