الصفحة 102 من 180

لقول الله جل وعلا: {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم} [1]

فلقد أمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - في هذه الآية الكريمة بأمرين، فبدأ بالعلم فقال تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} ثم أعقبه بالأمر الثانى وهو العمل فقال تعالى: {واستغفر لذنبك}

فدل ذلك على أن مرتبة العلم مقدمة على مرتبة العمل"وأن العلم شرط في صحة القول والعمل فلا يعُتبران إلا به، فهو متقدم عليهما، لأنه مصححُ للنية المصححة للعمل" [2]

والعلم الممدوح الذى دل عليه الكتاب والسنة هو العلم الذى ورثَّه الأنبياء كما قال النبى - صلى الله عليه وسلم:"وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر" [3]

وقد قسم شيخ الإسلام هذا العلم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: علم بالله وأسمائه وصفاته وما يتبع ذلك

القسم الثانى: علم بما أخبر الله به مما كان من الأمور الماضية وما يكون من الأمور المستقبلة وما هو كائن من الأمور الحاضرة

القسم الثالث: العلم بما أمر الله به من العلوم المتعلقة بالقلوب والجوارح من الإيمان بالله من معارف القلوب وأحوالها وأقوال الجوارح وأعمالها، وهذا يندرج فيه العلم بالأقوال والأفعال الظاهرة، ويندرج فيه ما وجد في كتب

(1) سورة محمد:19

(2) انظر الفتح 1/ 193

(3) رواه أبو داود في كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم والترمذى في كتاب العلم باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة ورواه ابن ماجه في المقدمة وانظر صحيح ابن ماجه للألبانى 1/ 43

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت