الصفحة 103 من 180

الفقهاء من العلم بأحكام الأفعال الظاهرة، فإن ذلك جزء من جزءٍ من علم الدين" [1] "

والسؤال الهام الذى يثور هنا هو: ما هى أهم الأسباب والطرق الموصلة لتحصيل العلم الشرعى؟

والجواب في عُجالة سريعة:

أولًا: أن يلجأ الداعية الصادق وطالب العلم المخلص إلى الله جل وعلا وهو الذى علم داود وفهم سليمان أن يعلمه وأن يفهمه، ولن يعرف قدر هذا الدعاء وفضل هذه الاستعانة إلا من وجد بردها وذاق فضلها وبالله إن فضلها لعظيم!! ولقد كان النبى نفسه يلجأ إلى الله تعالى مستعينًا به سبحانه أن يعلمه وأن ينفعه بما علمه فيقول:"اللهم انفعنى بما علمتنى وعلمنى ما ينفعنى وزدنى علمًا" [2]

ثانيًا: بذل أقصى ما يمكن من جهد ووقت ومال لطلب العلم والصبر على ذلك، والحرص على أخذ العلم من أهله المتحققين به، وقديمًا قالوا: لقد كان العلم في صدور الرجال ثم انتقل إلى بطون الكتب وصارت مفاتحه بأيدى الرجال ولما سُئل أحدهم، ما السبب الذى ينال به العلم؟ فقال: بالحرص عليه يتبع وبالحب له يستمع وبالفراغ له يجتمع

ورحم الله الشافعى حيث قال [3] :

أخى لن تنال العلم إلا بستة سأنبئك عن تفصيلها ببيان

ذكاءُ وحرصُ واجتهادُ وبلغةُ وصحبة أستاذ وطول زمان

(1) بتصرف يسير من مجموع الفتاوى 11/ 396، 397

(2) ديوان الشافعى ص 116

(3) حديث صحيح رواه البخارى ومسلم وأحمد وغيرهم بألفاظ متقاربة انظر صحيح الجامع 1/ 623، 624

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت