فهرس الكتاب
وبعد فإذا وُفِق الداعية لتحصيل هذا الزاد الكريم فليتريث قليلًا ليحمل معه زادًا آخر لا غنى لزاد العلم عنه بحالٍ من الأحوال ألا وهو"الفهم"
فإن من أخطر التحديات التى تواجه الحركة الإسلامية المعاصرة هو التعامل الخاطئ من بعض أفرادها مع النصوص العامة أو الخاصة وذلك بسوء فهمها ومن ثمَّ بالاستشهاد بها في غير محلها أو بوضعها في غير موضعها أو بدون فهم المناطات العامة والخاصة التى لابد منها للربط الصحيح السليم بين دلالات النصوص وحركة الواقع
وللخروج من هذا المأزق الحرج فلابد من العودة إلى سلف الأمة وعلمائها الثقات لفهم نصوص الكتاب والسنة فهذا هو المنهج المنضبط للفهم الصحيح
فكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف
فطلب العلم - أيها الأحبة - بدون فهم دقيق ووعى عميق قد يضر ولا ينفع، بل وقد يعرض الحركة لأضرار خطيرة وسقطات كبيرة وزلات كثيرة بل إن سوء الفهم عن الله ورسوله أصلُ كل بدعة وضلالة نشأت في الإسلام قديمًا وحديثًا وهو أصل كل خطأ وخلاف في الأصول والفروع
ولذا يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:
"وهل أوقع القدرية والمرجئة والخوارج والمعتزلة والجهمية والروافض وسائر طوائف أهل البدع إلا سوء الفهم عن الله ورسوله"
ومن ثم نرى الإمام البخارى - رحمه الله تعالى - يبوب بابًا عجيبًا في صحيحه بعنوان"باب الفهم في العلم"يقول الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - والفهم فطنة يفهم بها صاحبها من الكلام ما يقترن به من قول أو فعل" [1] "
وفى الحديث الصحيح من حديث معاوية بن أبى سفيان - رضي الله عنه - قال: سمعت النبى - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين" [2]
(1) فتح البارى: 1/ 199
(2) رواه البخارى ومسلم من حديث معاوية ورواه أحمد والترمذى من حديث ابن عباس انظر صحيح الجامع (2/ 1124) والصحيحة رقم (1194)