الصفحة 124 من 180

أجل ألم يقل الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم:"بينما كلب يطيف برَّكيَّة (أى ببئرٍ) قد كاد يقتله العطش إذ رأته بَغِيِّةُ من بغايا بنى إسرائيل فنزعت موقها (أى خُفَها) فاستقت له به فسقته إياه فغُفر لها به" [1]

ومن الحكمة والرحمة إلى التواضع

فمن المزالق الخطيرة أن ينظر داعية إلى من يدعوهم نظرة المستعلى وأن يكلمهم كلام المترفع وكأن لسان حاله يقول لهم:

أنا العالم وأنتم الجاهلون!!

أنا الطائع وأنتم المذنبون!!

أنا التقى وأنتم الفاسقون!!

أنا المتبع وأنتم المبتدعون!!

أنا المهتدى وأنتم الضالون!

ألا تذكر - جميعًا - قول الله جل وعلا: {كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا} وقوله سبحانه: {بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين}

فمهما أظهر الداعية من حكمة ورحمة ولم يتوج هذا بتاج التواضع فحتمًا ستنصرف من حوله القلوب لأن النفس البشرية تنفر من الكبر وتبغض المتكبرين ومن يطلب العزة في الكبر كمن يطلب الماء من النار!!

فما هو التواضع إذن؟

"هو إنكسار القلب لله وخفض جناح الذل والرحمة للخلق حتى لا يرى له على أحد فضلًا ولا يرى له عند أحدٍ حقا" [2]

(1) أخرجه البخارى في كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، وأخرجه مسلم في كتاب السلام، باب فضل ساقى البهائم وإطعامها وغيرهما انظر جامع الأصول (4/ 523، 524) رقم الحديث (2627)

(2) التواضع ومنزلته من الدين / حسن العوايشة ص 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت