الصفحة 125 من 180

"وسئل الفضيل بن عياض عن التواضع؟ فقال: يخضع للحق وينقاد له ويقبله ممن قاله" [1]

فليحذر الداعية أن يرى لنفسه - بدعوته - حقًا على الله جل وعلا فلن يدخل الجنة أحد بعمله إلا أن يتغمده الله جل وعلا برحمته

كما أخبرنا حبيب رب العالمين في الحديث الصحيح فقال:"سدِّدوا وقاربوا واعلموا أنه لن يدُخل أحدَكم عملهٌ الجنَّة وإن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل"

وفى رواية أخرى:"قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:"ولا أنا إلا أن يتَغَمَدنَى الله بمغفرة ورحمة" [2] فيجب على الداعية أن يخلص لله جل وعلا في دعوته إخلاصًا تتوارى معه ذاته"

وليحذر الداعية أن يرى لنفسه فضلًا على الناس ولكنه في كل نفس من أنفاس حياته بالإسلام مدين لصاحب الفضل والمنة جل وعلا أجل فمن الذى اختاره مسلمًا وشرفه بالتوحيد وأنزل له القرآن وأرسل إليه أعظم رسله محمد؟

ومما زادنى فخرًا وتيها وكدت بأخمصى أطأ الثريا

دخولى تحت قولك يا عبادى وأن صبرت أحمد لى نبيّا

ومن الذى علمه وفهمه ووفقه وأعانه وهو الذى يؤجره؟

إنه الله جل جلاله صاحب الفضل كله وبيده الأمر كله فليسجد الداعية إلى ربه شاكرًا منكسرًا ذليلًا ضارعًا إليه أن لا يكله لنفسه طرفة عين فيهلك وأن يثبتًّ قلبه على الحق فإن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمان يقلبها كيف يشاء وإنما الأعمال بالخواتيم ختم الله لنا ولكم جميعًا بالتوحيد والإيمان إنه ولى ذلك ومولاه وهو على كل شئ قدير

(1) مدارج السالكين 2/ 342

(2) رواه البخارى في كتاب الإيمان باب أحب الدين إلى الله أدومه ورواه في كتاب الرقاق باب القصد والمداومة على العمل، ورواه مسلم في الصلاة، باب فضل العمل الدائم من قيام الليل، وغيرهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت