الصفحة 127 من 180

وما أطيب قول الإمام ابن الجوزى - رحمه الله تعالى - إذا تَّم علمُ الإنسان لم ير لنفسه عملًا ولم يعجب به لأشياء منها أنه وفق لذلك العمل {وحبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم} ومنها أنه إذا قيس بالنعم لم يف بمعشار عشرها ومنها أنه إذا لوحظت عظمة المخدوم احتقر كل عمل وتعبُدٍ هذا إذا سلم من شائبة وخلص من غفلة، فأما والغفلات تحيط به فينبغى أن يغلب الحذر من رده ويخاف العقاب على التقصير فيه فيشتغل عن النظر إليه، وتأمَلْ على الفطناء أحوالهم في ذلك فالملائكة يسبحون الليل والنهار لا يفترون قالوا: ما عبدناك حق عبادتك والخليل عليه الصلاة والسلام يقول: {والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين} وما دَّل بصبره على النار وتسليمه الولد إلى الذبح ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما منكم من ينجيه عمله قالوا ولا أنت قال: ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله برحمته"وعمر يقول: لو أن لى طلاع الأرض ذهبًا لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه وهذا شأن جميع العقلاء اهـ [1]

فيا أيها الداعية الحبيب: اذكَّرُ نفسى وإيَّاك

أحسن أخلاق الفتى وأتمها تواضعه للناس وهو رفيع

وأقبح شئ أن يرى المرء نفسه رفيعًا وعند ربَّ العالمين وضيع

وفى الحديث الذى رواه مسلم عن عياض بن حمار - - رضي الله عنه - - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله أوحى إلىّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغى أحد على أحد" [2]

وكما ختمنا الحديث عن الزادين السابقين بدروس عملية من استاذ البشرية ومعلم الإنسانية - صلى الله عليه وسلم - فلنختم الحديث عن هذا الزاد أيضًا - زاد التواضع - ببعض مواقف سيد المتواضعين عليه صلوات رب العالمين

(1) للإمام ابن الجوزى نقلًا عن المصدر السابق ص 226

(2) رواه مسلم في كتاب الجنة، باب الصفات التى يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار ورواه الترمذى وأبو داود وابن ماجه وغيرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت