فهرس الكتاب
فعن ابن عباس - رضى الله عنهما - أنه سمع عمر بن الخطاب - - رضي الله عنه - يقول على المنبر: سمعت النبى - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا تُطرونى كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله" [1]
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:"إن ناسًا قالوا: يا رسول الله ويا خيرنا وابن خيرنا، ويا سيدنا وابن سيدنا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"السَّيَّدُ الله"قالوا: أنت أفضلُنا فضلًا وأعظُمنا طَولًا فقال:"يا أيها الناس عليكم بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان إنى لا أريد أن ترفعونى فوق منزلتى التى أنزلنيها الله تبارك وتعالى أنا محمد بن عبد الله عبدُ الله ورسوُله" [2] "
وأختم بهذا الموقف الذى يتألق روعة وسموًا وجلالًا وتواضعًا فعن أبى مسعود - رضي الله عنه - قال: أتى النبى - صلى الله عليه وسلم - رجل فكلمه فجعل تَرْعدُ فراِئصُه فقال له النبى - صلى الله عليه وسلم:"هَوَّنْ عليك فإنى لست بملك إنما أنا ابن امرأة كانت تأكد القديد" [3]
هذه هى أخلاق الداعية وهذه هى سماته حكمة ورحمة وتواضع
وبعد فهذا هو زادنا الثالث ولكن المهمة ليست يسيرة والرحلة على طريق الدعوة ليست قصيرة ألم أقل لكم: إنه طريق نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وإخوانهم من الأنبياء والمرسلين عليهم صلوات الله أجمعين!!
أجل، فسوف تصادفنا عقبات وتزعجنا مشكلات وتعكر صفونا خلافات!!! فليكن زادنا في هذه المرحلة الذى ينير لنا في الظلمات ويفرق لنا بين المتشابهات ويضئ لنا مفارق الطرقات ونتعالى به على جميع الأهواء والخلافات هو: التجرد والعدل والانصاف فإلى الخاطرة العاشرة
(1) أخرجه البخارى في كتاب الأنبياء، باب قوله تعالى: (واذكر في الكتاب مريم)
(2) أخرجه أحمد في المسند (3/ 153) وإسناده صحيح
(3) أخرجه الحاكم في المستدرك وابن سعد في الطبقات وابن ماجه وغيرهم وانظر (السلسلة الصحيحة) رقم (1876)