فهرس الكتاب
الخاطرة العاشرة
وزادنا الرابع تجرد وعدل وإنصاف
إنَّ الحركة الإسلامية المعاصرة في حاجة ماسة في هذه الظروف الراهنة إلى"قلوب متحركة لله تعالى"لا تنظر إلى متاع دنيوى حقير زائل، ولا تعمل من أجل الزعامة أو القيادة أو الصدارة أو من أجل الجماعة التى تنتمى إليها ولو كان ذلك على حساب المنهج الصحيح
إن الحركة الإسلامية المعاصرة في أمس الحاجة إلى هذه القلوب المتجردة التى لا يهمها على لسان من ستكون كلمة الحق مادامت كلمة الحق ستُقال ولا يزعجها أبدًا أين مكانها على طريق الدعوة الطويل هل هى في الصدارة في صفوف القادة أم في صفوف الجنود، ما دامت في الميدان تعمل خالصة لله جل وعلا
أجل إن الحركة في أمس الحاجة إلى هذا الطراز من الدعاة من أصحاب هذه القلوب المتجردة الذين يُقْدمًون حينما يحجمُ الآخرون ويصبرون ويثبتون عندما يجزع الآخرون ويحلمون عندما يجهل الآخرون ويغفرون ساعة يخطئ في حقهم الآخرون ولا يثأرون لأنفسهم وذواتهم عندما يسئ إليهم الآخرون
فالداعية الصادق هو الذى يكون - دومًا - عبدًا لله لا عبدًا لذاته ولا لهواه ويتحرك بدعوته خالصة لله جل وعلا قائدًا كان أو جنديًا دون تطلع إلى زعامة أو دنيا أو متاع
ويزداد الأمر خطرًا إذا علمنا أن أول من تُسعرَّ بهم النار يوم القيامة هم أهل الرياء والكذب على الله الذين يزينون للناس في الدنيا أنهم لا يتحركون حركة إلا من أجل شهواتهم