الصفحة 141 من 180

فانتظارُ الصلاة بعد الصلاة وإسباغ الوضوء في السَّبَراتِ ونقل الأقدام إلى الجماعات وأما الدرجات فإطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام" [1] "

وهكذا جعل النبى الهوى سببًا من أسباب الهلاك والعياذ بالله وفقد يكون الهوى في العلم فيخرج بصاحبه إلى ضد ما يأمرُ به العلم وقد يكون في الزهد فيخرج إلى الرياء وهكذا

وهنا قد يسأل المخلصون والصادقون فما العلاج؟

وكيف يتخلص من ابتُلى بهذا الداء منه؟

والجواب إليك - أيها الكريم - من الإمام ابن الجوزى - رحمه الله تعالى - فيقول لك:"بالصبر والمجاهدة ويهوِّنهما عدة أشياء منها:"

أولًا: التفكر في أن الإنسان لم يُخلق للهوى

ثانيًا: أن يفكر في عواقب الهوى فكم قد أفات من فضيلة وكم قد أوقع في رذيلة وكم من مطعم قد أوقع في مرض وكم من زلة أوجبت إنكسار جاهٍ وقبح ذكرٍ مع إثم!! غير أن صاحب الهوى لا يرى إلا الهوى!

ثالثًا: أن يتصور العاقل انقضاء غرضه من هواه ثم يتصور الأذى الحاصل عقب اللذة فإنه يراه يرُبى على الهوى أضعافًا

رابعًا: أن يتدَّبر عزَّ الغلبة وذل القهر فإنه ما من أحد هواه إلا أحسَّ بقوة عزٍّ وما من أحد غلبه هواه إلا وجد في نفسه ذل القهر

خامسًا: أن يتفكرَّ في قائمة المخالفة للهوى من اكتساب الذكر الجميل في الدنيا وسلامة النفس والعرض والأجر في الآخرة ثم يعكس فيتفكرَّ لو وافق هواه في حصول عكس ذلك على الأبد وليفرض لهاتين الحالتين حالتى آدم ويوسف عليهما السلام في لذة هذا وصبر هذا! فيا أيها الأخ النصوح أحضر لى

(1) حديث حسن رواه الطبرانى في الأوسط انظر صحيح الجامع (1/ 584) وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (182)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت