الصفحة 145 من 180

ثم يقول رحمه الله في موضع آخر:"ولما كان اتباع الأنبياء هم أهل العلم والعدل كان كلام أهل الإسلام والسنة مع الكفار وأهل البدع بالعلم والعدل لا بالظن وما تهوى الأنفس ولهذا قال النبى - صلى الله عليه وسلم:"القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وقاضٍ في الجنة رجل علم الحق وقضى به فهو في الجنة ورجل علم الحق وقضى بخلافه فهو في النار ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار" [1] [2] ومن أجمل ما قاله الإمام الذهبى - رحمه الله تعالى - قوله:"غلاة المعتزلة وغلاة الشيعة وغلاة الحنابلة وغلاة الأشاعرة وغلاة المرجئة وغلاة الجهمية وغلاة الكرامية قد ماجت بهم الدنيا وكثروا وفيهم أذكياء وعباد وعلماء نسأل الله العفو والمغفرة لأهل التوحيد ونبرأ إلى الله من الهوى والبدع ونحب السُّنة وأهلها ونحب العالم على ما فيه من الاتباع والصفات الحميدة ولا نحب ما ابتدع فيه بتأويل سائغ إنما العبرة بكثرة المحاسن [3]

وخذ مثالًا تطبيقيًا لهذا المنهج الراشد الذى يعلمنا إياه سلفنا الصالح رضوان الله عليهم وهو حكمِ شيخ الإسلام ابن تيمية على الإمام ابن حزم رحمه الله فيقول: وكذلك أبو محمد ابن حزم رحمه الله فيقول:"وكذلك أبو محمد ابن حزم فيما صنفه من الملل والنحل إنما يُستحمد بموافقة السنة والحديث مثل ما ذكره في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك بخلاف ما انفرد به من قوله في التفضيل بين الصحابة وكذلك ما ذكره في باب الصفات فإنه يستحمد فيه بموافقة أهل السنة والحديث لكونه يثبت الأحاديث الصحيحة ويعظم السلف وأئمة الحديث ويقول: إنه موافق للإمام أحمد في مسألة القرآن الكريم وغيرها ولا ريب أنه موافق له ولهم في بعض ذلك لكن الأشعرى ونحوه أعظم موافقة للإمام أحمد بن حنبل ومن قبله من الأئمة في القرآن الكريم والصفات وإن كان أبو محمد ابن حزم في مسائل الإيمان والقدر أقوم من غيره وأعلم بالحديث وأكثر تعظيمًا له ولأهله من غيره لكن قد خالط من أقوال الفلاسفة والمعتزلة"

(1) أخرجه ابن ماجه وأبو داود والترمذى والحاكم في المستدرك والبيهقى في الكبرى وهو حديث صحيح انظر جامع الأصول (1/ 167)

(2) الجواب الصحيح لمن يدل دين المسيح (1/ 22)

(3) سير أعلام النبلاء (2/ 45، 46)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت