الصفحة 146 من 180

فى مسائل الصفات ما صرفه عن موافقة أهل الحديث في معانى مذهبهم في ذلك فوافق هؤلاء في اللفظ وهؤلاء في المعنى وبمثل هذا صار يذمه من يذمه من الفقهاء والمتكلمين وعلماء الحديث باتباعه لظاهر لا باطن له، كما نفى المعانى في الأمر والنهى والاشتقاق وكما نفى خرق العادات ونحوه من عبادات القلوب مضمومًا إلى ما في كلامه من الوقيعة في الأكابر والإسراف في نفى المعانى ودعوى متابعة الظواهر وإن كان له من الإيمان والدين والعلوم الواسعة الكثيرة ما لا يدافعه إلا مكابر ويوجد في كتبه من كثرة الإِّطلاع على الأقوال والمعرفة بالأحوال والتعظيم لدعائم الإسلام ولجانب الرسالة ما لا يجتمع مثله لغيره فالمسألة التى يكون فيها حديث يكون جانبه فيها ظاهر الترجيح وله من التمييز بين الصحيح والضعيف والمعرفة بأقوال السلف ما لا يكاد يقع مثله لغيره من الفقهاء" [1] "

وهذا تلميذه النجيب الإمام ابن القيم - رحمه الله - في حكمه على الإمام أبى إسماعيل الهروى الذى ألَّف كتابه في علم التصوف والسلوك وسمَّاه"منازل السائرين"فشرحه الإمام ابن القيم في كتابه القيم"مدارج السالكين بين منازل إيَّاك نعبد وإيَّاك نستعين"وأثنى فيه ابن القيم على أبى اسماعيل الهروى بل وكان يلقبه"بشيخ الإسلام مع أنه قد استدرك عليه مسائل عديدة وتعقبه في أكثر من موطن وكان يعبر عن ذلك فيقول: شيخ الإسلام - أى الهروى - حبيبنا ولكن الحق أحب إلينا منه وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول عنه - أى عن الهروى - عمله خير من علمه وصدق رحمه الله فسيرته بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وجهاد أهل البدع: لا يُشقُّ له فيها غبار وله المقامات المشهورة في نصرة الله ورسوله وأبى الله أن يكسو ثوب العصمة لغير الصادق المصدوق الذى لا ينطق عن الهوى - صلى الله عليه وسلم - [2] "

ويستدرك ابن القيم عليه خطأ آخر فيقول:

(1) نقض المنطق (ص 17، 18)

(2) مدارج السالكين (3/ 521)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت