الصفحة 147 من 180

"ولا توجب هذه الزلَّة من شيخ الإسلام إهدار محاسنه وإساءة الظن به فمحله من العلم والإمامة والمعرفة والتقدم في طريق السلوك المحل الذى لا يُجهل وكل أحد فمأخوذ من قوله ومتروك إلا المعصوم صلوات الله وسلامه عليه، والكامل من عُدَّ خطؤه ولاسيما في مثل هذا المجال الضنك والمعترك الصعب الذى زلت فيه اقدام وضلت فيها أفهام وافترقت بالسالكين فيه الطرقات وأشرفوا - إلا أقلهم - على أودية الهلكات" [1]

وهذا الإمام الذهبى يقول عن الإمام أبى حامد الغزالى:"الغزالى إمام كبير وما من شرط العالم أنه لم يخطئ" [2] وقال الذهبى أيضًا:"فرحم الله أبا حامد فأين مثله في علومه وفضائله ولكن لا ندعى عصمته من الغلط والخطأ ولا تقليد في الأصول" [3]

هذا هو العلم والعدل والإنصاف وحينما تضيع هذه القاعدة الجليلة تكثر الاتهامات وتزيد الافتراءات وتستعر نار الفتنة بين أبناء الحركات الإسلامية ويخيم على العلاقة بين أبنائها التشنج والانفعال والتجريح الذى لا يمكن أبدًا أن يؤصل فكرًا أو أن يصحح خطأ، أو أن يُعدلِّ مسارًا أو يُنجح دعوى فالله الله في العودة إلى منهج السلف الرشيد بعيدًا بعيدًا عن القيل والقال والمهاترات والانفعالات والمشاحنات الحزبية الضيقة وهذا مرتقى صعب لا يصل إليه إلا الخُلَّصِ من الرجال الأبرار الذين أنعم الله عليهم بصدق النية ونقاء القلب الذين أخلصوا عبوديتهم لله جل وعلا، وما أحوج الحركة الإسلامية إلى هذا الطراز من هؤلاء الأطهار الأخيار أسأل الله أن يجعلنا وإيَّاكم منهم بمنه وكرمه وأختم هذه القاعدة الكريمة بهذا الحديث النبوى المبارك من حديث عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما أن النبى - صلى الله عليه وسلم -، قال:"إن المقسطين عند الله يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وُلُّوا" [4]

(1) المدارج (1/ 198)

(2) سير أعلام النبلاء (19/ 339)

(3) سير أعلام النبلاء (19/ 346)

(4) أخرجه مسلم وأحمد والنسائى وهو حديث صحيح انظر صحيح الجامع (1/ 394) وانظر مختصر مسلم (127)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت