الصفحة 148 من 180

القاعدة الخامسة: الموازنة بين الإيجابيات والسلبيات والحسنات والسيئات:

فما من مُسلم إلا وله محاسن ومساوئ ومن الظلم البين أن تذكر من أخيك أسوأ ما تعلم وأن تكتم منه خير ما تعلم والله جلَّ وعلا يقول: {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} [1]

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -"ويعلمون - أى أهل السنة - أن جنس المتكلمين أقرب إلى المعقول والمنقول من جنس الفلاسفة وإن كان الفلاسفة قد يصيبون أحيانًا كما أن جنس المسلمين خير من جنس أهل الكتابيْن وإن كان يوجد في أهل الكتاب من له عقل وصدق وأمانة لا توجد في كثير من المنتسبين إلى الإسلام كما قال الله تعالى: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤدِّه إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لايؤدِّه إليك إلا ما دمت عليه قائمًا ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون} [2] [3] "

وفى صحيح البخارى من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: أن رجلًا كان على عهد النبى - صلى الله عليه وسلم - كان اسمه عبد الله وكان يُلقبُ حمارًا وكان يضحك النبى - صلى الله عليه وسلم - وكان النبى - صلى الله عليه وسلم - قد جلده في الشراب فأوتى به يومًا فأمَرَ به فجُلد فقال رجل من القوم: اللهم العنهُ ما أكثر ما يؤتى به! فقال النبى - صلى الله عليه وسلم:"لا تلعنوه فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله" [4]

فهذا الصحابى - رضي الله عنه - قد زلت قدمه وضعفت نفسه فارتكب كبيرة من الكبائر بل وكررها ولكن لا يعنى هذا أنه قد فسد بالكلية أو أنه قد كفر عياذًا بالله كما يقول الخوارج الذين يكفرون بالمعصية، بل إن فيه من الصفات والخصال الحميدة الأخرى التى توجب محبته وموالاته كحب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - كما أخبر رسول الله عليه الصلاة والسلام

(1) سورة هود: 85

(2) سورة آل عمران: 75

(3) انظر درء تعارض العقل والنقل (9/ 211) تحقق محمد رشاد سالم

(4) أخرجه البخارى في كتاب الحدود، باب ما يكره من لعن شارب الخمر وأنه ليس بخارج من المللة، وانظر شرحه للحافظ ابن حجر في الفتح فإنهم مهم جدًا (12/ 77) طبعة دار الريان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت