الصفحة 149 من 180

وهذا صحابى جليل آخر يزل زلة عظيمة كبيرة عدها الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - نفاقًا بل وطلب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأذن له في ضرب عنقه ولكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يشهد له بالصدق ويهب هذه النقيصة والزلة الكبيرة لفضله وسبقه وجهاده ويأمرهم أن يذكروا:"حاطب بن أبى بلتعة"بما فيه من خير ففى الحديث الذى رواه البخارى ومسلم وغيرها عن على بن أبى طالب - رضي الله عنه - قال:"بعثنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا والزبير والمقداد فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخٍ [1] فإن بها ظعينة [2] معها كتاب فخذوه منها فانطلقنا تتعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة فقلنا:"

أخرجى الكتاب، قالت: ما معى من كتاب قلنا: لُتخْرجَّن الكتاب أو لُتْلقَّين الثياب، فأخرْجتهُ من عقاصها، قال: فأتينا به النبى فإذا فيه من حاطب بن أبى بلتعة إلى ناسٍ من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا حاطب ما هذا؟ فقال: يا رسول الله لا تعجل علىَّ إنى كنتُ امرءًا ملصقًا في قريش ولم أكن من أنفسهم فكان من معك من المهاجرين لهم قرابة يحمون بها أموالهم وأهليهم بمكة بأحببتُ إذ فاتنى ذلك من النسب فيهم ان أتخذ فيهم يدًا يحمون بها قرابتى وما فعلت كفرًا ولا ارتدادًا عن دينى ولا رضى بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنه قد صدقكم"فقال عمر: دعنى يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنه قد شهد بدرًا وما يدريك لعل الله اطَّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"، قال: فأنزل الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء} [3]

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:

(1) اسم مكان بين مكة والمدينة

(2) الظعينة: المرأة في الهودج وظعن يظعن: إذا سافر

(3) رواه البخارى في كتاب المغازى باب فتح مكة، وفى الجهاد باب الجاسوس، وباب إذا اضطر الرجل إلى النظر من شعور أهل الذمة والمقرضات إذا عصين الله وتجريدهن ورواه مسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل أهل بدر وقصة حاطب بن أبى بلتعة ورواه أبو داود في الجهاد باب في حكم الجاسوس إذا كان مسلمًا وغيرهم انظر جامع الأصول (8/ 36، 361)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت