فهرس الكتاب
"فمن سلك طريق الاعتدال عظم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه وأعطى الحق حقه، فيعظم الحق ويرحم الخلق ويعلم أن الرجل الواحد تكون له حسنات وسيئات فيُحمد ويُذم، يُثاب ويعاقب ويُحب من وجه ويبغض من وجه، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافًا للخوارج والمعتزلة، ومن وافقهم" [1]
ويؤَّكد الإمام الذهبى هذه القاعدة فيقول:"إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه وعُلم تحريه للحق واتسع علمه وظهر ذكاؤه وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر له زلله ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه، نعم ولا نقتدى به في بدعته وخطئه ونرجو له التوبة من ذلك" [2]
ويقول الإمام ابن القيم:"ومن له علم بالشرع والواقع يعلم قطعًا أن الرجل الجليل الذى له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة وهو من الإسلام وأهله بمكان قد تكون منه الهفوة والزلة هو فيها معذور بل مأجور لاجتهاده فلا يجوز أن يُتبع فيها ولا يجوز أن تُهدر مكانته وإمامته ومنزلته في قلوب المسلمين" [3]
ثم يقول في المدارج:"فلو كان كل من أخطأ أو غلط تُرك جملة وأهدرت محاسنه لفسدت العلوم والصناعات والحكم وتعطلت معالمها" [4]
ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في إحدى رسائله:"ومتى لم تتبين لكم المسألة لم يحل لكم الإنكار على من أفتى أو عمل حتى يتبَّين لكم خطؤه، بل الواجب: السكوت والتوقف فإذا تحققتم الخطأ بينتموه ولم تهدروا جميع المحاسن لأجل مسألة أو مئة أو مئتين أخطأت فيهن فإنى لا أدَّعى العصمة" [5]
(1) منهاج السنة النبوية (4/ 543، 544)
(2) سير أعلام النبلاء (5/ 279)
(3) إعلام الموقعين (3/ 283)
(4) مدارج السالكين (2/ 39)
(5) رسائل نجد (2/ 161)