الصفحة 151 من 180

ورحم الله سعيدَ بن المسِّيب إذ يقول:"ليس من شريف ولا عالم ولا ذى فضل إلا وفيه عيب ولكن من الناس من لا ينبغى أن تُذكر عيوبه فمن كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله" [1]

فالزلل والخطأ والنقص صفات ملازمة للبشر وأبى الله تعالى أن يُلبس ثوب العصمة إلا لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ولو نجا من الخطأ والزلل أحد لنجا منه أفضل الناس بعد الأنبياء والرسل وهم أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - ومن رحمة الله بهذه الأمة الميمونة أن من اجتهد رأيه فأخطأ فيه فله أجر ومن اجتهد رأيه فأصاب فيه فله أجران - ولاشك أنه لابد أن يكون حتمًا من أهل الاجتهاد - كما في حديث البخارى ومسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر" [2]

ومن ثم فإن تتبع العثرات، والبحث عن الزلات، والوقوف عند الهفوات، وتصيد الأخطاء والهنات كل ذلك مع التغافل عن جميع الإيجابيات والحسنات دليل على سوء الطوية وفسد المقاصد والنيات!!

وأحذر نفسى وإخوانى من أفراد الحركة الإسلامية من هذا الظلم الذى يكثر وتشم رائحته في حال الخلاف الحركى والمنهجى لأننا نرى رائحته في حال الخلاف الحركى والمنهجى لأننا نرى من بين أبناء الحركة من يمارس نوعًا من الإرهاب الفكرى بإشهار سيف الطعن والتجريح لكل من يخالفه في الفكر أو في المنهج أو في الجماعة ويصوب إليه سهام الاتهام برقة الدين أو بالجهل أو بإتباع الهوى أو بالنفاق أو بالكفر وأخيرًا بالعمل لصالح أجهزة الأمن هكذا بدون بينة أو تثبت أو تورع وهذا من أخطر الأمراض التى إن لم تتجاوزها الحركة سيعرضها لخسائر كبيرة فادحة نسأل الله أن يطهر قلوبنا وأن يصلح أعمالنا وأن يجعل سرنا خيرًا من علانيتنا إنه ولى ذلك والقادر عليه

(1) البداية والنهاية (9/ 1)

(2) رواه البخارى في كتاب الاعتصام، باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ ورواه مسلم في الأقضية، باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد انظر جامع الأصول (1/ 171)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت