فهرس الكتاب
القاعدة السادسة: أعرف الحق تعرف أهله:
فإن الحق لا يُعرف بالرجال ولكن الرجال هم الذين يعرفون بالحق، ولا يوجد أحد مهما كان حجة على دين الله عز وجل إلا المعصوم - صلى الله عليه وسلم -
لأنه مما يؤلم القلب أن نرى من بعض أفراد الحركة الإسلامية تعصبًا بغيضًا لبعض الشيوخ أو لبعض الجماعات أوقع الحركة في إرباك شديد وحرج كبير وتأخر مرير!!
"وقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أن الله سبحانه وتعالى فرض على الخلق طاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولم يوجب على هذه الأمة طاعة أحد بعينه في كل ما يأمر به وينهى عنه إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى كان صديق هذه الأمة وأفضلها بعد نبيها - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أطيعونى ما أطعت الله فإذا عصيت الله فلا طاعة لى عليكم" [1] "
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ولا يجب على أحد من المسلمين تقلُيد شخص بعينه من العلماء في كل ما يقول ولا يجب على أحد من المسلمين التزاُم مذهب شخص معين غير الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كل ما يوجبه ويخبر به، بل كل أحد من الناس يوخذ من قوله ويترك إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] "
ثم يقول في موضع آخر:"والمقصود بهذا الأصل أن من نصب إمامًا فأوجب طاعته مطلقًا اعتقادًا أو حالًا فقد ضل في ذلك وكذلك من دعا إلى إتباع إمام من أئمة العلم في كل ما قاله وأمر به ونهى عنه مطلقًا كالأئمة الأربعة" [3]
وهذا تلميذه ابن القيم يقول:"اتخاذ أقوال رجل بعينه بمنزلة نصوص الشارع لا يُلتفت إلى قول من سواه بل ولا إلى نصوص الشارع إلا إذا وافقت نصوص قوله فهذا والله هو الذى"
(1) أخرجه ابن إسحاق في السيرة بسند قال عنه الحافظ ابن كثير"وهذا إسناد صحيح" (انظر السيرة النبوية لابن كثير 4/ 493)
(2) مجموع الفتاوى (2/ 29)
(3) نفس المصدر (19/ 69، 7)