الصفحة 153 من 180

أجمعت الأمة على أنه محرم في دين الله ولم يظهر في الأمة إلى بعد إنقراض القروض الفاضلة" [1] "

وهذا الإمام الشاطبى يبدعُ في هذا المجال إبداعًا في كتابه القيم"الاعتصام"فيقول:"ولقد ذل بسبب الإعراض عن الدليل والاعتماد على الرجال أقوام خرجوا بسبب ذلك عن جادة الصحابة والتابعين واتبعوا أهواءهم بغير علم فضلوا عن سواء السبيل ولنذكر لذلك عشرة أمثلة:"

وبعد ما ذكر هذه الأمثلة يقول:"فالحاصل مما تقدم أن تحكيم الرجال من غير التفات إلى كونهم وسائل للحكم الشرعى المطلوب شرعًا، ضلال، وما توفيقى إلا بالله، وإن الحجة القاطعة والحاكم الأعلى هو الشرع لا غيره ثم نقول: إن هذا مذهب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن رأى سيرهم والنقل عنهم وطالع أحوالهم علم ذلك علمًا يقينًا" [2]

ومن نفيس كلام شيخ الإسلام ابن تيمية قوله:"وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصًا يدعو إلى طريقة ويوالى ويعادى عليها غير النبى - صلى الله عليه وسلم - ولا ينصب لهم كلامًا يوالى عليه ويعادى غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأمة بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصًا أو كلامًا يفرقون به بين الأمة يوالون على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون" [3]

وها هم الأئمة الأربعة وغيرهم من العلماء المخلصين يحذرون تحذيرًا شديدًا من هذا التعصب للأشخاص لا للحق

فيقول الإمام مالك - رحمه الله تعالى:"إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيى فإن وافق الكتاب والسنة فخذوا به وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه" [4]

(1) إعلام الموقعين (2/ 236)

(2) بتصرف من كتاب الاعتصام (2/ 347 - 355) انظره فإنه مهم جدًا

(3) المجموع (2/ 164)

(4) انظر جامع بيان العلم وفضله (2/ 32)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت