الصفحة 154 من 180

وهذا هو الإمام الشافعى - رحمه الله - يقول:"ما من أحدٍ إلا وتذهب عليه سنة للنبى أو تعزب عنه فمهما قلت من قول أو أصّلت من أصل فيه عن رسول الله خلاف ما قلت فالقول قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو قولى وجعل يردد هذا الكلام" [1]

وهذا هو الإمام أبو حنيفة - رحمه الله - يقول:"لا يحل لمن يفتى من كتبى حتى يعلم من أين قلت" [2] وكان يقول:"هذا رأيى وهذا أحسن ما قلت فمن جاء برأى خيرٍ منه قبلناه" [3]

وهذا هو الإمام أحمد - رحمه الله - يقول:"لا تقلدونى ولا تقلدوا مالكًا ولا الشافعى ولا الثورى وكان يقول من قلة علم الرجل أن يقلد دينه الرجال وقال: لا تقلد دينك الرجال فإنهم لن يسلموا من أن يغلطوا" [4]

وهذا هو الإمام أبو حامد الغزالى - رحمه الله - يقول:"وهذه عادة ضعفاء العقول يعرفون الحق بالرجال لا الرجال بالحق والعاقل يقتدى بسيد العقلاء على بن أبى طالب - رضي الله عنه - حيث قال:"لا تعرف الحق بالرجال بل اعرف الحق تعرف أهله" [5] "

وفى هذه القواعد كفاية إن شاء الله تعالى وأرجو الله أن ينفعنا وإياكم بها إنه ولى ذلك والقادر عليه

وبعد - أحبتى في الله - فإن طريق الدعوة مع كل هذا الزاد الذى تزودنا به ليس طريقًا هينًا لينًا ولكن سيعترض طريقنا - وبشدة - كثير من العقبات والمحن والفتن لأن الإيمان ليس كلمة تقال باللسان فحسب ولكنه حقيقة كبيرة ذات تكاليف وأمانة عظيمة ذات أعباء ولا يكفى أبدًا أن يقول الناس آمنا حتى يتعرضوا للفتن والمحن فيثبتوا عليها ويخرجوا منها صافية عناصرهم خالصة قلوبهم كما تفتن النار الذهب لتفصل بينه وبين العناصر

(1) انظر إعلام الموقعين (2/ 286)

(2) انظر الانتقاء (ص 145)

(3) انظر الفتاوى (2/ 211، 212)

(4) نفس المصدر السابق

(5) نقلًا عن قواعد الاعتدال لمن أراد تقديم الجماعات والرجال، بقلم عقيل المقطرى (ص31)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت