الصفحة 156 من 180

الخاطرة الحادية عشرة

وزادنا الخامس صبر جميل

إنَّ طريقَ الدعوة إلى الله عزَّ وجل ليس هينًا لينًا وليس مفروشًا بالزهور والورود والرياحين ولا خاليًا من المكذبين والمعاندين والمحاربين

ولكنه طريق طويل شاق حافل بالعقبات والأشواك مفروش بالدماء والأشلاء، محفوف بالمخاطر والفتن والابتلاءات، يدوى في جنباته عويلُ المجرمين من الكفار والمنافقين

إذْ لو كان سلوك هذا الطريق الكريم سهلًا لينًا لا يكلف عرقًا وروحًا ودمًا ‍‍لسهل على كل إنسان أن يكون صاحب دعوة ولاختلطت حينئذ دعوات الحق ودعاوى الباطل!!

إذًا فليس الإيمُان كلمة تُقال باللسان فحسب حقيقة كبيرة ينبغى أن يعيها السالكون والسائرون على طريق نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وإخوانهم من النبيين والمرسلين - عليهم صلوات الله أجمعين - ونسيان هذه الحقيقة الكبيرة في أى مرحلة من مراحل هذا الطريق بل وفى أى لحظة من اللحظات قد يعرض لأضرار خطيرة وفتن كبيرة

لأن هناك نموذجًا من الناس يعلن كلمة الإيمان في وقت الدعة والراحة والرخاء وهو يحسبها خفيفة الحمل هينة المؤونة سهلة التكاليف فإن تعرَّض لفتنة أو محنة أو ابتلاء هلع وجزع وسقط والعياذ بالله، واختلت في نفسه القيم واضطربت بين يديه وتزعزعت في قلبه العقيدة ولقد وصف العليم الخبير هذا الصنف من الناس وصفًا دقيقًا في قوله جل وعلا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت