فهرس الكتاب
المغانم ولا تريد إلا الدعوة خالصة تبتغى بها وجه الله تعالى مؤثرين دعوتهم على الراحة والمتاع وأعراض الحياة الدنيا بل على الحياة نفسها حين تقتضيهم دعوتهم أن يستشهدوا في سبيلها وهؤلاء بجدارة هم أصحاب الأهلية لحمل راية هذه الدعوة والسير بها بين الأشواك والصخور وهم واثقون فيما عند الله تعالى من إحدى الحسنيين! إما النصر وإما الشهادة" [1] "
"وهكذا فإن موكب الدعوة إلى الله الموغل في القدم الضارب في شعاب الزمان ماض من الطريق اللاحب ماضٍ في الخط الواصب مستقيم الخطى ثابت الأقدام يعترض طريقه المجرمون من كل قبيل يقاومه التابعون من الضالين والمتبوعين ويصيب الأذى من يصيب من الدعاه وتسيل الدماء وتتمزق الأشلاء والموكب في طريقه لا ينحنى ولا ينثنى ولا ينكص ولا يجيد والعاقبة مهما طال الزمن للمؤمنين" [2]
والوصول - أحبتى - إلى هذا المرتقى الكريم يحتاج حتمًا إلى زاد الدعوة اللازم لكل مرحلة من مراحل هذا الطريق الطويل الشاق ألا وهو"الصبر الجميل"
أجل لابد من هذا الزاد الذى لا يمكن البتة أن يتحرك موكب الدعوة إلا به حتى لتحتاج نفس محمد - صلى الله عليه وسلم - في تجردها وانقطاعها للدعوة وفى ثباتها وصلابتها وصفائها وشفافيتها تحتاج نفسُ محمد - صلى الله عليه وسلم - بالرغم من هذا كله إلى هذا التوجيه الربانى الكريم بالصبر وعدم الاستعجال على خصوم الدعوة وقطف الثمار فيأمره الله جلًّ وعلا بالصبر في عشرين موضعًا من القرآن الكريم مرة بصيغة"اصبر"وهى ثمانى عشر واثنتان بصيغة"اصطبر"أما الصبر فقد ورد في نحو تسعين موضعًا في القرآن الكريم فهو أكثر خُلق تكرر ذكره في كتاب الله عز وجل
ولنقرأ معًا بعض هذه الآيات الكريمة:
قال تعالى: {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل} [3]
(1) مستفاد من طريق الدعوة (ص 219: 236) الجزء الأول
(2) المصدر السابق 1/ 22
(3) سورة الأحقاف: 35