فهرس الكتاب
فقد يبطئ النصر لأن الأمة لم تنضج بعد النضج الذى يؤهلها لحماية هذا النص والمحافظة عليه لإقامة دين الله عز وجل
والنصر السريع الذى لا يكلف عناءً ومشقة ودماءً وأرواحًا نصر سهل هين لين يسهل فقدانه وضياعه
وقد يبطئ النصر لأن الأمة المؤمنة لم تبذل كل استطاعتها من قوة وعرق وأرواح ودماء لدين الله عز وجل وقد يبطئ النصر لأن الأمة ابتعدت عن الله جل وعلا وتعلقت ببعض قوى الأرض ولم تتجرد بعد في بذلها وتضحياتها لله عز وجل وقد يبطئ النصر لأن كثيرًا من أفراد الأمة ما زال متلبسًا بالشرك العملى المزرى!!
وقد يبطئ النصر لأن الأمة تفتتت وتشعبت إلى أجزاء وتفتت الأجزاء هى الأخرى إلى أجزاء!!
وهذا كله لا ينقض القاعدة بل يؤكَّدها ويزيدها وضوحًا وهى أن الله تعالى ينصر من نصر دين الله عز وجل
وقد تحقق وعد الله لهؤلاء الحفاة العراة الجياع المستضعفين والمضطهدين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما نصروا دين الله وقدموا أنفسهم وأرواحهم وأموالهم لله عز وصدقوا الله تعالى فحولهم الله بهذا الدين من رعاة للإبل والغنم إلى قادة وسادة لجميع الدول والأمم وعبر الفاروق عمر - رضي الله عنه - عن هذه الحقيقة أروع تعبير في قوله العذب: لقد كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العز في غيره أذلنا الله
وهاهى هذه البشارة تلوح مقدماتها في الأفق كالفجر متمثلة في هذا الجيل المبارك من الشباب والفتيات هذا الشباب الذى جاء يمشى على الشوك يخطو بين الصخور والحجارة قابضًا على الجمر يريد أن يبذل دمه لدين الله عز وجل ووعد الله قائم مذخور لكل من يسير على ذات الطريق بإذن الله
ويشرق علينا نور البشارة الثانية من سورة النور يقول الله عز وجل: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم