الصفحة 175 من 180

وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدوننى لا يشركون بى شيئًا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون [1]

هذا وعد الله لأهل الإيمان الصادق وأصحاب التوحيد الخالص أن يستخلفهم ويمكن لهم في الأرض ما داموا قد أخلصوا العبادة لله عز وجل وحده ولم يشركوا به شيئًا واستقاموا على هذا التوحيد وقد تحقق بالفعل وعد الله عز وجل في حياة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وحياة الرعيل الأول من بعده حتى بلغت حدود الدولة الإسلامية أقصى المشرق والمغرب وكُسِر كسرى وأهين قيصر ووعد الله جل وعلا مذخور لكل من يقيم حقيقة الإيمان وصفاء التوحيد فما من مرة سارت الأمة على منهج الله وأخلصت العبودية لله جل وعلا وحكمت هذا الدين وحولته إلى واقع ومنهج حياة وارتضته في كل أمورها وشئون حياتها إلا وتحقق وعد الله بالاستخلاف والتمكين والأمن وما من مرة خالفت هذا المنهج وحادت عن هذا الطريق إلا وذلت واستبد بها الخوف وتخطفها الأعداء القاصى قبل الدانى والضعيف قبل القوى والذليل قبل العزيز وهذه سنة الله التى لن تتبدل ولن تتغير {ولن تجد لسنة الله تحويلًا} [2]

"والمؤمن يتعامل مع وعد الله على أنه الحقيقة الواقعة فإذا كان الواقع الصغير في جيل محدود أو في رقعة محدود يخالف تلك الحقيقة فهذا الواقع هو الباطل الزائل وحين ينظر الإنسان اليوم إلى الحرب الهائلة التى شنها أعداء الإيمان على أهل الإيمان في صورها المتنوعة من بطش ومن ضغط ومن كيد بكل صنوف الكيد في عهود متطاولة بلغ في بعضها من عنف الحملة على المؤمنين أن قتلوا وشردوا وعذبوا وقطعت أرزاقهم وسلطت عليهم جميع أنواع النكاية ثم بقى الإيمان في قلوب المؤمنين يحميهم من الأنهيار ويحمى شعوبهم كلها من ضياع شخصيتها وذوبانها في الأمم الهاجمة عليها حين ينظر الإنسان إلى هذا الواقع في المدى المتطاول يجد مصداق قول الله تعالى يجده في هذا الواقع بدون"

(1) سورة النور: 55

(2) سورة فاطر: 43

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت