الصفحة 176 من 180

حاجة إلى الانتظار الطويل: {إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين كتب الله لأغلبنَّ أنا ورسلى إن الله قوى عزيز} [1]

وعلى أية حال فلا يخالج المؤمن شك في أن وعد الله هو الحقيقة الكائنة التى لابد أن تظهر في الوجود إن الناس يقيسون بفترة قصيرة من الزمان وحيز محدود من المكان وهى مقاييس بشرية صغيرة فأما المقياس الشامل فيعرض القضية في الرقعة الفسيحة من الزمان والمكان ولا يضع الحدود بين عصر وعصر ولا بين مكان ومكان ولو نظرنا إلى قضية العقيدة هو انتصار أصحابها والناس كذلك يقصرون معنى النصر على صور معينة معهودة لهم قريبة الرؤية لأعينهم ولكن صور النصر شتى وقد يتلبس بعضها بصور الهزيمة عند النظرة القصيرة فإبراهيم عليه السلام وهو يلقى في النار فلا يرجع عن عقيدته ولا عن الدعوة إليها أكان في موقف نصر أم في موقف هزيمة؟ ما من شك في منطق العقيدة أنه كان في قمة النصر وهى يلقى في النار كما انتصر مرة أخرى والله ينجيه من النار وهكذا فكم من موقف نصر وقد يراه البعض عند النظرة القصيرة هزيمة وبالجملة فالنصر ليس بالعدد وليس بالعدة وليس بالمال والزاد إنما هو بمقدار اتصال القلوب بقوة الله التى لا تقف لها قوة العباد

وإليكم البشارة الثالثة من سورة الأنفال وهى بشارة كريمة تتنزل على القلوب الجريحة كتنزل حبات الندى على الزهرة الظمأى

ألا وهى قول الله عز وجل: {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون الذين كفروا إلى جهنم يحشرون} [2]

فكم من المليارات التى أنفقت ولا زالت تنفق بسخاء رهيب للصد عن سبيل الله لتنحية دين الله عز وجل ولكن بموعود الله عز وجل: {فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون}

(1) سورة المجادلة: 2، 21

(2) سورة الأنفال: 36

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت