فهرس الكتاب
المطلق لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيها شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما} [1] نعم إنه شرط الإسلام وحدَّ الإيمان، وتقتضى هذه الشهادة الكريمة، تصديقه - صلى الله عليه وسلم - في كل ما أخبر، وطاعته في كل ما أمر، والانتهاء عن كل ما نهى عنه وزجر، ومحبته صادقة متمثلة في اتباعه واقتفاء أثره والسير على طريقه دون غلو أو إطراء {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله} [2]
ومن كمال العبودية لله والمحبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نميز بين حقوق الله تعالى التى لا يجوز بحال صرفها لغير الله وبين حقوق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وكل هذه الجزئيات تحتاج إلى تفصيل وتوضيح ليس هذا محله [3]
وبعد فهذا هو التوحيد الذى جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - هذا هو التوحيد الذى من أجله خلقت السموات والأرض والجنة والنار هذا هو التوحيد الذى عليه أسست الملة، ونصبت القبلة، وجردت سيوف الجهاد هذا هو التوحيد الذى لا سبيل إلى السعادة في الدنيا والفوز برضوان الله جل وعلا في الآخرة إلا به
ألم أقل لكم إن التوحيد الذى نريد أن ندعو إليه من جديد دين كامل ومنهج شامل يظلل كل نواحى الحياة حتى في أدق أمورها وأخص خصائصها؟!
وبعد هذا الفهم المتكامل لقضية العقيدة والتوحيد - وبعده فقط - ندرك أهمية"نقطة البدء"وخطورة"لبنة الأساس"وعليه فأى بناء يقام بغير هذا البداية ودون هذه اللبنة فإنه بناء خائر وسينهار حتمًا يومًا ما وإن طال زمنه!!
ومن هذا المنطلق - فقط - ندرك أن من الخطأ البين أن تكون نقطة البدء على طريق دعوتنا الطويل ولبنة الأساس الأولى في هذا البناء الضخم الكبير هى الصدام مع السلطة
(1) سورة النساء: 65
(2) سورة آل عمران: 31
(3) قد فصلت القول في ذلك كله بحمد الله تعالى في كتاب بعنوان"تحقيق التوحيد"يصدر قريبًا بإذن الله