الصفحة 56 من 180

{ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} [1]

ومن ذا الذى يجرؤ على ادعاء أنه يشرع للناس ويحكم فيهم خيرًا مما يشرع الله لهم ويحكم فيهم؟ وأية حجة يملك أن يسوقها بين يدى هذا الإدعاء العريض؟ أيستطيع أن يقول: إنه أعلم بالناس من خالق الناس؟

أيستطيع أن يقول: إنه أرحم بالناس من رب الناس؟

أيستطيع أن يقول: إنه أعرف بمصالح الناس من إله الناس؟

أيستطيع أن يقول: إن الله سبحانه وهو يشرع شريعته الأخيرة ويرسل رسوله الأخير ويجعل رسوله خاتم النبيين، ويجعل رسالته خاتمة الرسالات، ويجعل شريعته شريعة الأبد، كان سبحانه يجهل أن أحوالًا ستطرأ وأن حاجات ستجد، وأن ملابسات ستقع، فلم يحسب حسابها في شريعته أنها كانت خافية عليه - سبحانه - حتى انكشفت للناس في آخر الزمان" [2] ؟!"

{أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون} [3] فالأصل الذى يجب على البشرية أن ترجع وتفئ إليه هو دين الله وحكم الله منهجه للحياة فإما أن نحتكم إلى الله وإما أن نحتكم إلى الطاغوت وقد أمرنا الله أن نكفر به!!

ويبقى بعد هذا كله الركن الثانى لكلمة التوحيد وهو شهادة أن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهى الأخرى ليست مجرد كلمات نرددها ونتغنى بها وننسج لها القصائد والمدائح والأشعار ونقيم لها الحفلات في المناسبات والأعياد ثم ينتهى الأمر عند هذا الحد أيضًا ولا تتحول هذه الشهادة الكريمة في حياتنا إلى واقع وسلوك بل وتجاوز الأمر ذلك فظهر علينا ممن يتكلمون بألسنتنا ويلبسون زينا - من بنى جلدتنا - من يتطاول على سنة إمام الهدى ومصباح الدجى - بأبى هو وأمى - صلى الله عليه وسلم - - ووالله لا يتم إيمان إلا بالإنقياد الكامل والأذعان

(1) سورة المائدة:5

(2) فى ظلال القرآن: 2/ 95

(3) سورة المائدة:5

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت