فهرس الكتاب
ممر والآخرة هى دار المقر {يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هى دار القرار} [1]
وأنها مهما طالت فهى قصيرة، ومهما عَظُمت فهى حقيرة، لأن الليل مهما طال لابد من طلوع الفجر، ولأن العمر مهما طال فلابد من دخول القبر {وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهى الحيوان لو كان يعلمون} [2]
ويبين النبى - صلى الله عليه وسلم - حقارتها في الحديث الصحيح يوم أن مَّر بالسوق والناس كنفتيه [3] ، فمر بجدى أسَك [4] مَيَّتٍ فتناوله فأخذ بإذنه ثم قال:"أيكم يحب أن يكون هذا له بدرهم؟ فقالوا: ما نُحبُ أنه لنا بشئ وما نصنعُ به؟! ثم قال: أتحبون أنه لكم؟ قالوا: والله لو كان حيًَّا كان عيبًا فيه لأنه أسكٌ فكيف وهو ميت فقال: فوالله للدنيا أهونُ على الله من هذا عليكم" [5]
ورحم الله من قال:
إنما الدنيا إلى الجنة والنار طريقُ والليالى متجر الإنسان والأيام سوق
ولتحويل هذه المعانى إلى واقع - من جديد - يحتاج إلى جهاد طويل وصبرٍ مرير
(1) سورة غافر: 39
(2) سورة العنكبوت: 64
(3) أى حوله
(4) أسك: أى صغير الأذنين
(5) رواه مسلم في كتاب الزهد، وأبو داود في كتاب الطهارة