الصفحة 74 من 180

ممر والآخرة هى دار المقر {يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هى دار القرار} [1]

وأنها مهما طالت فهى قصيرة، ومهما عَظُمت فهى حقيرة، لأن الليل مهما طال لابد من طلوع الفجر، ولأن العمر مهما طال فلابد من دخول القبر {وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهى الحيوان لو كان يعلمون} [2]

ويبين النبى - صلى الله عليه وسلم - حقارتها في الحديث الصحيح يوم أن مَّر بالسوق والناس كنفتيه [3] ، فمر بجدى أسَك [4] مَيَّتٍ فتناوله فأخذ بإذنه ثم قال:"أيكم يحب أن يكون هذا له بدرهم؟ فقالوا: ما نُحبُ أنه لنا بشئ وما نصنعُ به؟! ثم قال: أتحبون أنه لكم؟ قالوا: والله لو كان حيًَّا كان عيبًا فيه لأنه أسكٌ فكيف وهو ميت فقال: فوالله للدنيا أهونُ على الله من هذا عليكم" [5]

ورحم الله من قال:

إنما الدنيا إلى الجنة والنار طريقُ والليالى متجر الإنسان والأيام سوق

ولتحويل هذه المعانى إلى واقع - من جديد - يحتاج إلى جهاد طويل وصبرٍ مرير

(1) سورة غافر: 39

(2) سورة العنكبوت: 64

(3) أى حوله

(4) أسك: أى صغير الأذنين

(5) رواه مسلم في كتاب الزهد، وأبو داود في كتاب الطهارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت