الصفحة 73 من 180

العقبة الرابعة

حب الدنيا وكراهية الموت

إنه الداء العضال الذى حذر منه النبى - صلى الله عليه وسلم - أمته ولكن وقع ما حذر منه رسول الله وأصبحنا نعيش عصرًا طغت فيه الماديات والشهوات بصورة عارمة صرفت كثيرًا من"المسلمين"عن الآخرة، وراحوا يعمرون دنياهم وليتهم مع ذلك عمروا أخراهم بل امتلأت قلوبهم حرصًا وطمعًا وجبنًا وتخلوا عن الدعوة إلى الله عز وجل وجبنوا عن الجهاد في سبيل الله، بل أصبحوا - هم - في أمس الحاجة إلى دعوة بدلًا من أن يكونوا - هم - أصحاب الدعوة ورافعوا لوائها!!

والحق أنه من يوم أن تمكن هذا الداء في الأمة - إلا من رحم ربك - ذلت الأمة وهانت على جميع الأمم بل وتجرأ عليها الذليل قبل العزيز والضعيف قبل القوى والقاصى قبل الدانى وقد بين ذلك - أوضح بيان - من لا ينطق عن الهوى في حديث ثوبان - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها قالوا: أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله، قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن فقالوا: وما الوهن، قال: حب الدنيا وكراهية الموت" [1]

وهذه العقبة الخطيرة تحتاج من الدعاة جهدًا كبرًا وزادًا من الإخلاص والقدوة والصبر لا ينفد ولا ينتهى، لتذكرة الناس بحقيقة الدنيا وإلا فكيف تدعو أناسًا لبذل المال والمهج والأرواح في سبيل الله تربع حب الدنيا على عروش قلوبهم وخلدوا إلى الأرض والوحل والطين فلابد - ابتداءً - أن نعرفهم حقيقة دنياهم وأنها ليست نهاية المطاف كلا بل إنها دار

(1) رواه أحمد وأبو داود من حديث ثوبان - - رضي الله عنه - - وهو حديث صحيح، صححه شيخنا الألبانى في صحيح الجامع (2/ 1359) حديث رقم (8183)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت