الصفحة 79 من 180

قلت: يا رسول الله، صفهم لنا

قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا

فقلت: فيما تأمرنى إن أدركنى ذلك؟

قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم

قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟

قال:"فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعضًّ بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك" [1] ولمسلم نحوه، وفيه قلتُ:"ما دخُنه؟ قال: قوم لا يستنون بسنتى وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس، قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك فاسمع واطع" [2]

فزادنا الذى نقدمه في الخواطر المقبلة إلى هذا الصنف المبارك إلى الدعاة إلى الله عز وجل، الذين وصفهم النبى - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح عن معاوية - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا تزال طائفة من أمتى قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتى أمر الله وهم ظاهرون على الناس" [3]

إن هذا الزاد لهؤلاء الدعاة الربانيين الذين وقفوا على باب الجنة يدعون إليها الناس بأقوالهم وأفعالهم

(1) رواه البخارى فى (كتاب الفتن) ، باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة، وفى (كتاب الأنبياء) ، باب علامات النبوة في الإسلام، ورواه مسلم فى (كتاب الإمارة) ، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفى كل حال ورواه أبو داود فى (الفتن) باب ذكر الفتن ودلائلها

(2) نفس المرجع السابق

(3) رواه البخارى فى (كتاب الاعتصام) باب قول النبى - صلى الله عليه وسلم - لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق يقاتلون، وفى (كتاب الأنبياء) باب سؤال المشركين أو يريهم النبى آية انشقاق القمر، وفى (كتاب التوحيد) فى باب قول الله تعالى: (إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) ورواه مسلم فى (كتاب الزكاة) باب النهى عن المسألة وفى (كتاب الإمارة) باب قوله - صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق انظر جميع هذه الروايات في صحيح الجامع (2/ 1219)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت