فهرس الكتاب
وحدُّ التقوى الذى حدهَّ عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - هو:"أن يطُاع الله - سبحانه وتعالى - فلا يعصى، ويُذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر" [1]
وعرفها طلقُ بن حبيب فقال: التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله [2]
وجاء سائل لأبى هريرة - رضي الله عنه - يسئله عن التقوى فقال أبو هريرة:"هل أخذت طريقًا ذا شوك؟ قال السائل: نعم، قال - أبو هريرة - فكيف صنعت؟ فقال - السائل- إذا رأيت الشوك عدلت عنه أو جاوزته أو قصرت عنه قال أبو هريرة: ذاك التقوى"
فأخذ ابن المعتز هذا المعنى الكبير وترجمه في هذه الأبيات المعبرة فقال:
خِّل الذنوبَ صغيرها وكبيرها فهو التُّقَى
واصنع كماشٍ فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة، إن الجبال من الحَصَى
ولذا كانت التقوى وصية الله للأولين والآخرين كما في قوله جل وعلا: {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله} [3]
قال العلامة الفيروزآبادى عقب هذه الآية:"يُفهم منها أنه لو كانت في العالم خَصْلةُ هى أصلح للعبد، وأجمع للخير، وأعظم للأجر، وأجَلَّ في العبودية، وأعظمَ في القدر، وأولى في الحال وأنجحَ في المال من هذه الخصلة لكان الله سبحانه أمر بها عباده وأوصى خواصه بذلك لكمال حكمته ورحمته"
(1) رواه الحاكم في المستدرك موقوفًا من طريقتين ورواه الطبرانى في الكبير بزيادة"وأن يشكر فلا يكفر"
(2) جامع العلوم والحكم (1/ 4)
(3) سورة النساء: 131