الصفحة 89 من 180

فلما أوصى بهذه الخصلة الواحدة جميع الأولين والآخرين من عباده واقتصر عليها: عَلمِنا أنها الغاية التى لا مُتجاوز عنها، ولا مُقتصر دونها وأنه عز وجل قد جمع كلَّ محض نُصح ودلالة وسُنةٍ وتأديب وتعليم وتهذيب في هذه الوصية الواحدة وقوله تعالى: {إنما يتقبل الله من المتقين} يُشعرُ بأن الأمر كله راجع إلى التقوى" [1] "

وكانت التقوى وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجميع أمته كما في حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه - وغيره [2]

ولم يزل السلف الصالح - رضي الله عنهم - يتواصَوْن بها وما أجمل ما أوصى به ابن السماك أخًا له قائلًا: أما بعد أوصيك بتقوى الله الذى هو نَجيُّك في سريرتك ورقيبك في علانيتك فاجعل الله من بالك على كل حالك في ليلك ونهارك، وخف الله بقدر قربه منك وقدرته عليك وأعلم أنك بعينه ليس تخرج من سلطانه إلى سلطان غيره ولا من مُلكه إلى مُلك غيره فليعظم منه حذرك، وليكثر منه وَجلُك، والسلام

ورحم الله من قال:

إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل خلوت ولكن قل علىَّ رقيب

ولا تحسبن الله يغفل ساعة ولا أن ما يخفى عليه يغيبُ

فإن جاذبتنا بعض أشواك الطريق، ووقع منا تفريط في التقوى، فتركنا مأمورًا وفعلنا محظورًا - وهذا واقع - فلابد أن تسرع بالتوبة وأن نمحوا السيئة بالحسنة كما قال الله عز

(1) بصائر ذوى التمييز من لطائف الكتاب العزيز 2/ 116

(2) حديث العرباض رواه أبو داود والترمذى وأحمد والدارمى وابن ماجه والطحاوى فى"شرح مشكل الآثار"وغيرهم وقال الترمذى عنه حديث حسن صحيح ونصه عن العرباض قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا قال:"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد وإنه من يعش منكم بعدى فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوًا عليها بالتواجد وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت