الصفحة 91 من 180

والنبى - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" [1]

فليس هناك على النفس شئ أشق من الإخلاص لأن الإخلاص هو تصفية العمل بصالح النية عن جميع شوائب الشرك ولا يدخل هنا العمل الطاهر - فقط - بل وأعمال القلوب أيضًا

والله جل وعلا لا يقبل من الأعمال إلا ما كان له خالصًا، ففى الحديث القدسى الجليل، عن أبى هريرة - رضي الله عنه - عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: قال الله تعالى:"أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملًا أشرك فيه معى غيرى تركته وشركه" [2]

ولفظ ابن ماجه:"فأنا منه برئ وهو للذى أشرك"وفى حديث أبى هريرة الطويل أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن أول الناس يُقضى يوم القيامة عليه رجلُ استشهدُ فأتى به فعرَّفه نِعَمَهُ، فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشُهدت قال: كذبت ولكنك قاتلت، لأن يُقال: جرئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها، قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم، ليقُال: عالمُ، وقرأتَ القرآن ليقال: هو قارئ فقد قيل، ثم أمر به فَسُحِب على وجهه حتى ألقى في النار، ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتى به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن يُنفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار" [3]

والله إنه لحديث يخلع القلب شهيد وعالم وقارئ للقرآن ومنفق سخى هم أول من تُسعر بهم النار يوم القيامة؟!! نعم لأن أعمالهم لم تكن خالصة لله جل وعلا، وفى الحديث

(1) رواه البخارى في أول كتاب بدء الوحى ورواه مسلم وأحمد وأصحاب السنن وغيرهم

(2) رواه مسلم وأحمد وصححه ابن حبان

(3) حديث صحيح رواه أحمد ومسلم والنسائى عن أبى هريرة انظر صحيح الجامع (1/ 44) حديث رقم (214)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت