فهرس الكتاب
الأمة، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصًا أو كلامًا يفرقون به بين الأمة، يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون" [1] "
وليس لهم رسم ولا منهج سوى منهاج النبوة متمثلًا في القرآن والسنة بفهم السلف الصالح
ولما جاء رجل إلى الإمام مالك - رحمه الله تعالى - فقال: يا أبا عبد الله، أسألك عن مسألة أجعلك حجة فيما بينى وبين الله عز وجل
قال مالك:"ما شاء الله لا قوة إلا بالله، سَلْ"
قال: مَنْ أهل السنة؟
قال مالك:"أهل السنة الذين ليس لهم لقب يُعرفون به، لا جهمى ولا قَدِرىّ ولا رافضى" [2]
ويقول الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - في علامات أهل العبودية
العلامة الثانية:
قوله:"ولم يُنسبوا إلى اسم"لم يشتهروا باسم يعرفون به عند الناس، من الأسماء التى صارت أعلامًا لأهل الطريق
وأيضًا فإنهم لم يتقيدوا بعمل واحد يجرى عليهم اسمه فيعرفون به دون غيره من الأعمال، فإن هذا آفة في العبودية، وهى عبودية مقيدة، وأما العبودية المطلقة فلا يعرف صاحبها باسم معين من معانى أسمائها فإنه مجيب لداعيها على اختلاف أنواعها، فله مع كل أهل عبودية نصيب، يضرب معهم بسهم، فلا يتقيد برسم، ولا إشارة ولا اسم، ولا بزى، ولا طريق وضعى إصطلاحى، بل إن سُئل عن شيخه؟ قال: الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعن طريقه؟ قال الاتباع وعن خْرقَته؟ قال: لباس التقوى وعن مذهبه؟ قال: تحكيم السنة وعن مقصده
(1) الفتاوى 2/ 164
(2) رواه ابن عبد البر فى"الانتفاء" (ص 35)