فهرس الكتاب
{وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا وسيجزى الله الشاكرين} [1]
نعم"إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ليس إلا رسولًا سبقته الرسل، وقد مات الرسل ومحمد - صلى الله عليه وسلم - سيموت كما مات الرسل قبله هذه حقيقة أولية بسيطة فما بالكم غفلتكم عنها حينما واجهتكم في المعركة؟! إن محمدًا رسول من عند الله، جاء ليبلغ كلمة الله، والله باق لا يموت وكلمته باقية لا تموت وما ينبغى أن يرتد المؤمنون على أعقابهم إذا مات النبى الذى جاء ليبلغهم هذه الكلمة أو قتل وهذه كذلك حقيقة أولية بسيطة غفلوا عنها في زحمة الهول وما ينبغى للمؤمنين أن يغفلوا عن هذه الحقيقة الأولية البسيطة! وكأنما أراد الله سبحانه، بهذه الحادثة وبهذه الآية، أن يفطم المسلمين عن تعلقهم الشديد بشخص النبى - صلى الله عليه وسلم - وهى حىُ بينهم وأن يصلهم مباشرة بالنبع النبع الذى لم يفجره محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولكن جاء فقط ليومىء إليه ويدعو البشر إلى فيضه المتدفق، كما أومأ إليه من قبله الرسل، ودعوا القافلة إلى الارتواء منه!"
وكأنما أراد الله - سبحانه - أن يأخذ بأيديهم، فيصلها مباشرة بالعروة الوثقى العروة التى لم يعقدها محمد - صلى الله عليه وسلم - إنما جاء ليعقد بها أيدى البشر ثم يدعهم عليها ويمضى وهم بها مستمسكون!
وكأنما أراد الله - سبحانه - أن يجعل ارتباط المسلمين بالإسلام مباشرة وأن يجعل عهدهم مع الله مباشرة وأن يجعل مسئوليتهم في هذا العهد أمام الله وبلا وسيط حتى يستشعروا تبعتهم المباشرة التى لا يخليهم منها أن يموت الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو يقتل فهم إنما بايعوا الله وهم أمام الله مسئولون!" [2] اهـ"
(1) سورة آل عمران: 144
(2) بتصرف من ظلال القرآن 1/ 485، 486