الصفحة 96 من 180

هؤلاء - أحبتى في الله - هم دعاةُ أهل السنة والجماعة ومن اقتفى أثرهم وهذه سماتهم إلى قيام الساعة ولذا ماتوا وبقيت دعوتهم على فم الزمان وخلدت على صفحة الأيام، فارقونا بأبدانهم ولم يفارقونا بعلمهم وهديهم نعم، فهل نُسى البخارى - رحمه الله - كلا ولن يُنسى إلى قيام الساعة فلقد فارقنا بجسده وبقى صحيحه كالشمس للدنيا وكالعافية للناس وكذا فارقنا الإمام مسلم وبقى صحيحه، وفارقنا مالك وبقى موطأه، وفارقنا أبو حنيفة وبقى فقهه، وفارقنا الشافعى وبقى الرسالة والأم، وفارقنا أحمد وبقى مسنده، وفارقنا ابن تيمية وبقى مجموعه المذهل، وفارقنا الذهبى وبقى سير أعلام النبلاء، وفارقنا النووى وبقى المجموع المدهش العجيب، وفارقنا ابن كثير وبقى التفسير وفارقنا ابن الجوزى وبقى زاد المسير وفارقنا الشوكانى وبقى النيل العجيب، وفارقنا ابن حجر وبقى الفتح، وفارقنا السيوطى وبقى الدر المنثور، وفارقنا ابن قدامة وبقى المغنى، وفارقنا الشنقيطى وبقى أضواء البيان، وفارقنا ابن القيم وبقى إعلام الموقعين وغيرهم كثير فإن الدعوة أبقى من الداعية، وإن الدعاة والعلماء جميعًا إلى فناء والدعوة إلى بقاء والدعوة أبدًا أكبر من دعاتها وأبقى منهم، لأن الدعاة يجيئون ويذهبون وتبقى الدعوة على مر الأجيال والقرون ومن ثم فينبغى للدعاة خاصة ولأبناء الحركة الإسلامية عامة أن يجعلوا ولاءهم لدعوة الله جل وعلا، لا لشخص الداعية وهذا داء عضال!! يجب علينا جميعًا أن نتحرر منه لأنه كم توقفت دعوات أو تعطلت بسبب ارتباط أفرادها ارتباطًا مباشرًا بشخص الداعية لا بدعوته، فإذا مات هذا الداعية أو ترك مجال دعوته لسبب أو لآخر تصاب دعوته بالتوقف أو بالإعياء على أقل حال!!

ولخطورة هذا الأمر أراد الله جل وعلا أن يربى الصحابة - رضي الله عنهم - ويعلمهم هذا الدرس الهام في حياة النبى - صلى الله عليه وسلم -، ففى غزوة أحد تعرض النبى - بأبى هو وأمى - للموت، وشجت رأسه ونزف دمه الشريف حتى صاح صائح في أرض المعركة قائلًا: إن محمد - صلى الله عليه وسلم - قد قتل وهنا أحس بعض المسلمين أن أمر هذا الدين قد انتهى وأنه لا جدوى ولا فائدة إذن من قتال المشركين فنزل قول الله جل وعلا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت