أيها الأخ الحبيب: قد أحببت أن أخرج هذا الكتاب من باب قوله تعالى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } [المائدة: 2] وقوله تعالى: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ } [التوبة: 71] ، وكم كنت أتمنى من الله العلي القدير أن يكون هذا الكتاب وغيره من الكتب النافعة التي توقظ القلوب إلى علام الغيوب، وتحرك في القلب شيئًا ينبض قد امتلأ بالغبار بسبب الذنوب- أن تخرج من القلب إلى القلب بعيدًا عن المجاملة، وها أنا أكتب هذه الرسالة من أخ مشفق على نفسه وعلى أخيه؛ إذ يراه في ظلام دامس بين الغفلة واللهو واللعب والغرور والمتاع في الحياة الدنيا، وبما أنني أخشى عليه التسويف بالتوبة وعدم الأوبة؛ إذ إن هذا الطريق يسلكه فجًا عميقًا فكان مصيرهم إلى النار وبئس الحريق.
فيا أيها الأخ المبارك كن على أتم الثقة بأن من يسلك طريق الصالحين واهتدى بهدي سُّنة المرسلين فإنه من أسعد الناس في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويضلُّ الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء.
أخوك المحب
عبد الجليل بن أحمد
أبو ثابت
الموعظة الأولى
نحن في زمن وصفه الإمام ابن القيم رحمه الله بقوله: