الصفحة 20 من 24

وهو طريق الذين أنعم الله عليهم النعمة الحقيقية كما قال تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا} [1] .

وهو الهداية المنشودة لعباد الله بقولهم {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [2] .

فقف أخي - بارك الله فيك - على مفترق هذين الطريقين وتأمل ببصيرة وحضور قلب، وقارن وقلِّب الفكر والنظر عسى أن يظهر لك ويتبين البون الشاسع والفرق الواسع ، فتجتنب طريق أهل الخسران، وتلزم طريق أهل الربح والسعادة والإنعام ، وما أراك تعدل به طريقًا ، وفقك الله.

واعلم - أخي الكريم - أن الربح والسعادة مطلب لكل أحد، فكل يسعى بحثًا عن ذلك، لكن المؤسف حقًا - كم هم الذين عرفوا طريق السعادة حقًا - سؤال يطرح نفسه؟ وجوابه باختصار:

أن السواد الأعظم من الناس جهلوا طريق السعادة، بل طلبوها في غير مظانها فصدق فيهم قول الشاعر:

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها

إن السفينة لا تجري على اليبس [3]

ففئام من الناس حسبوا الربح والسعادة بالسعي لتحقيق شهوات النفس، وإرخاء العنان لها في ذلك، ولو كان مما حرم الله، كالفجور وشرب الخمور والغناء والمجون ونحو ذلك، وأين لهؤلاء الربح والسعادة، وقد طلبوهما بما يحقق الخسران والشقاوة؟

(1) سورة النساء، الآيتان: 69، 70.

(2) سورة الفاتحة، الآيتان: 6، 7.

(3) البيت لأبي العتاهية وهو في ديوانه ص194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت