فهرس الكتاب
وفئام من الناس حسبوا الربح والسعادة في الانهماك بالمباحات ، فهم يلهثون وراء جمع المال، وتنويع المآكل والمشارب، واختيار الملابس الأنيقة، والفرش الوثيرة، والمساكن المزخرفة، والمراكب الفاخرة والموضات والموديلات والمخترعات والأسفار والتنقلات بين الدول والبلدان بحثًا عن الأجواء اللطيفة المعتدلة، والحدائق الغناء والمناظر الجميلة والآثار القديمة والملاعب والملاهي - وهؤلاء أيضًا أخطؤوا طريق السعادة وحرموا منها، فلم يذوقوا لها طعما.
وأقول لأولئك وهؤلاء ولنفسي ولكل من يطلب الربح والسعادة حقًا: أبى الله أن يكون الربح والسعادة إلا بالإيمان والعمل الصالح تحت مظلة {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [1] .
ولله در الحسن البصري رحمه الله حيث قال: «مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا ألذ ما فيها» نعم والله إننا مساكين، فما أكثر الذين خرجوا ويخرجون من الدنيا وما ذاقوا ألذ ما فيها. وقال رحمه الله: «التمسوا حلاوة الإيمان في ثلاثة: في الصلاة، وذكر الله، وقراءة القرآن. فإن لم تجدوها فاعلموا أن الباب مغلق» .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [2] : «إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة» .
فليث شعري من ذاق منا تلك اللذة، لذة الإيمان، ومن دخل منا تلك الجنة جنة التنعم بتلقي أوامر الديان، وخدمته، والتلذذ بمناجاته وعبادته، والتوكل عليه، فهذا غاية الربح ومنتهى السعادة، نسأل الله الكريم من فضله.
فتذوق أخي لذة الإيمان، وتنعم بجنة الدنيا بالانقياد للملك الديان وأسلم وجهك له، وسلم أمرك إليه كما قال عز وجل {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [3] ، فإن أخذت بهذا فأبشر فأنت ولدت الآن.
(1) سورة الفاتحة، آية: 4.
(2) انظر «الوابل الصيب» 1/69.
(3) سورة هود، آية: 123.