فهرس الكتاب
هنا تجد في نفسك محبة الله ومحبة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومحبة الخير وأهله، هنا تجد محبة المسارعة لأداء الواجبات من حقوق الله وحقوق الخلق، وأعمال البر كلها، هنا تجد الورع عن المحرمات، تجد في الله عوضًا عن كل ما فاتك من الدنيا ولا تأس على شيء منها، وإنما تحزن على ما فاتك من نصيبك من ربك، تجد قلبك معلقًا بالمساجد، تجد أحلى صوت تسمعه: الله أكبر، تجد أسعد اللحظات في عمرك وقوفك مصليًا تناجي ملك الملوك، أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين، المولى العزيز الرحيم، تجد القناعة في نفسك، تجدك لا تحس بالفراغ النفسي لامتلاء قلبك بحب الله وما يقربك إليه. إن طلب الناس السعادة في المساكن والمراكب والمنتزهات وأنواع الشهوات والملذات طلبتها في مناجاة الله، وتدبر كلامه والقيام بطاعته وأمره، وهذا قمة السعادة.
هنا تجد الأمن، تجد الطمأنينة، تجد الرضا بما قسم الله لك، تجد البركة في العمر ولو كان قصيرًا، تجد البركة في الرزق وإن كان مضيقًا، تجد تيسير الله لأمورك، وتسخيره الخلق لك بلا درهم منك لهم ولا دينار، وصدق الله العظيم حيث قال: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [1] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «من أراد السعادة الأبدية فليزم عتبة العبودية» .
وختامًا: فإن من لم يجد السعادة بتلقي أوامر الله وتنفيذها، والحذر من نواهيه والبعد عنها وإسلام الوجه لله، وتسليم الأمر له والتوكل عليه فلن يجد للسعادة طعمًا ولو حيزت له الدنيا بحذافيرها.
الخاتمة
الحمد لله ذي الجلال والإنعام، والصلاة والسلام على سيد الخلق، وخير الأنام، نبينا محمد وعلى آله وصحبه بدور الدجى، ومصابيح الظلام.. أما بعد:
(1) سورة الطلاق، الآيتان: 2، 3.