قال ابن كثير: «ذكروا أن عمرو بن العاص وفد على مسيلمة الكذاب، وذلك بعدما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقبل أن يسلم عمرو، فقال له مسيلمة: ماذا أنزل على صاحبكم في هذه المدة؟ قال: لقد أنزل عليه سورة وجيزة بليغة. فقال: وما هي؟ فقال: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} ففكر مسيلمة هنيهة ثم قال: وقد أنزل علي مثلها، فقال له عمرو: وما هو؟ فقال: «يا وبر يا وبر إنما أنت أذنان وصدر وسائرك حقر نقر» ثم قال: كيف ترى يا عمرو؟ فقال له عمرو: والله إنك لتعلم أني أعلم أنك تكذب» [1] .
وقال الشافعي رحمه الله: «لو تدبر الناس هذه السورة لوسعتهم» [2] .
قال الله تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} الواو: حرف قسم وجر، و {وَالْعَصْرِ} مقسم به. والعصر: هو الزمان والدهر.
قال ابن كثير [3] : «العصر: الزمان الذي يقع فيه حركات بني آدم من خير وشر» .
وهو الأيام والليالي، كما قيل:
ولن يلبث العصران يوم وليلة ... إذا طلبا أن يدركا ما تيمما [4]
(1) قال ابن كثير بعد ذكر هذا الخبر: «والوبر: دويبة تشبه الهر، أعظم شيء فيه أذناه وصدره وباقيه دميم. فأراد مسيلمة أن يركب من هذا الهذيان ما يعارض به القرآن، فلم يرج ذلك على عابد الأوثان في ذلك الزمان.
(2) انظر «مفتاح دار السعادة» ص61، «بدائع التفسير» 5/325، «تفسير ابن كثير» 8/499.
(3) في «تفسيره» 8/500، وانظر «الكشاف» 4/232.
(4) البيت لحميد بن ثور الهلالي وهو في ديوانه ص8. وانظر «الجامع لأحكام القرآن» 20/179، «بدائع التفسير» 5/328. وقيل المراد بالعصر: صلاة العصر، وقيل: عصر النبوة.
انظر «الكشاف» 4/232، «الجامع لأحكام القرآن» 20/179.