الصفحة 5 من 24

قوله: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} جواب القسم «والعصر» والمراد بالإنسان جنس الإنسان.

والخسر: ضد الربح، أي: إن الإنسان جنس الإنسان من حيث هو لفي خسران ونقصان وهلاك [1] .

قال الزمخشري [2] : «والخسر: الخسران، كما قيل: الكفر في الكفران، والمعنى: أن الناس في خسران من تجاراتهم إلا الصالحين وحدهم لأنهم اشتروا الآخرة بالدنيا فربحوا وسعدوا، ومن عداهم تجروا خلاف تجارتهم فوقعوا في الخسارة والشقاوة» .

وقال ابن القيم [3] : «الإنسان من حيث هو إنسان خاسر، إلا من رحمه الله فهداه، ووفقه للإيمان والعمل الصالح في نفسه وأمر غيره به» .

وقال أيضًا [4] : «فأقسم بالعصر الذي هو زمان أفعال الإنسان ومحلها على عاقبة تلك الأفعال وجزائها، ونبه بالمبدأ وهو خلق الزمان والفاعلين وأفعالهم على المعاد، وأن قدرته كما لم تقصر عن المبدأ لم تقصر عن المعاد، وأن حكمته التي اقتضت خلق الزمان وخلق الفاعلين وأفعالهم» .

وإقسامه عز ومجل بالزمن بقوله: {وَالْعَصْرِ} وكذا في مواضع عدة من القرآن الكريم كقوله تعالى: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا} [5] .

(1) انظر «تفسير ابن كثير» 8/500.

(2) في «الكشاف» 4/232.

(3) انظر «التبيان في أقسام القرآن» ص83-88، وانظر «بدائع التفسير» 5/329.

(4) المرجع نفسه .

(5) سورة الشمس، الآيات: 1-4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت