وقوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} [1] ، وقوله تعالى: {وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} [2] ، كل ذلك للدلالة على أهمية الوقت، لأنه عمر الإنسان، ووقت العمل الصالح الذي به النجاة والسعادة في الدنيا والآخرة، كما قال عز وجل: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} [3] .
وهو الذي سيحاسب عنه العبد ويسأل عنه يوم القيامة، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به» [4] .
وهو مما أقام الله به الحجة على الخلق كما قال عز وجل: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ} [5] . وفي الحديث: «أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغه ستين سنة» [6] .
وهو أغلى وأنفس ما أعطاه الله للعبد وأمره بحفظه.
قال الشاعر:
والوقت أنفس ما عُنيت بحفظه ... وأراه أسهل ما عليك يضيع
وقال الآخر:
دقات قلب المرء قائلة له ... إن الحياة دقائق وثوان [7]
وهو عمر الإنسان الذي بذهابه ذهاب المرء كما قيل:
يسر المرء ما ذهب الليالي ... وكان ذهابهن له ذهابا
وكما قيل:
(1) سورة الليل، الآيتان: 1، 2.
(2) سورة الضحى، الآيتان: 1، 2.
(3) سورة الفرقان، آية: 62.
(4) أخرجه الترمذي في صفة القيامة 2417 - من حديث أبي برزة الأسلمي - رضي الله عنه - وقال: «حديث حسن صحيح» وأخرجه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - 2416.
(5) سورة فاطر، آية: 37.
(6) أخرجه البخاري في الرقاق 6419 من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .
(7) البيت للشاعر أحمد شوقي، وهو ضمن قصيدته في رثاء مصطفى كامل باشا، وهو في ديوانه «الشوقيات» 3/158.