الصفحة 7 من 24

المرء يفرح بالأيام يقطعها ... وكل يوم يدنيه إلى الأجل

وإقسامه عز وجل بالعصر على أن الإنسان لفي خسر إلا من اتصف بالصفات المذكورة يعد إشارة إلى أن الخسارة الحقيقية هي الخسارة في الدين، فهي المصيبة العظمى والطامة الكبرى، والجرح الذي لا يندمل، والكسر الذي لا يجبر، كما قال عز وجل: {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [1] .

وقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [2] .

فالمصيبة العظمى ، والخسار الذي لا خسار بعده أن يصاب الإنسان في دينه، فيموت على الكفر أو على المعاصي، كما قال تعالى عن أبي لهب {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [3] . أي خسرت يداه وخسر فعلًا. نسأل الله السلامة - فليست المصيبة - أن يصاب الإنسان بالخسارة في ماله أو في نفسه أو في أهله أو ولده، أو قريبه أو صديقه سواء بمرض أو موت أو غير ذلك، وهذا - وإن كان كله يسمى مصيبة - لكن المصيبة العظمى هي المصيبة في الدين وكما قيل:

وكل كسر فإن الدين يجبره ... وما لكسر قناة الدين جبران

وهي التهلكة والهلاك فإن الأنصار - رضي الله عنهم - لما أعز الله الإسلام قال بعضهم لبعض: لو رجعنا لإصلاح أموالنا ومزارعنا، كأنهم أرادوا ترك الجهاد، فأنزل الله: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [4] .

(1) سورة الزمر، آية: 15.

(2) سورة الحج، آية: 11.

(3) سورة المسد، آية: 1.

(4) سورة البقرة، آية 195.

وهذا الأثر أخرجه عن أبي أيوب الأنصاري أبو داود في الجهاد 2512، والترمذي في تفسير سورة البقرة 2976، وقال «حديث حسن صحيح غريب» ، وصححه الألباني. وانظر «تفسير ابن كثير» 1/331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت