فهرس الكتاب
ومن الرواة عنه عبد الرحمن بن زياد وعياش بن عباس القتباني [1] ومن روايتهما عنه هذا الحديث قال موهب:"سألت ابن عباس فقلت له: انا لنغزو المغرب وليسوا بأهل كتاب، فنجد في آنيتهم السمن والعسل وفي قربهم، أفنأكل ذلك وننتفع به؟ فقال: لا بأس بذلك، لأن الدباغ طهور لها" [2] .
أولئك هم العشرة أعضاء البعثة العمرية، وأولئك هم طليعة الرعيل الأول من القراء والمقرئين بافريفية والمغرب بعد الفاتحين الأولين من الصحابة والتابعين، وقد ترجح لدينا من خلال ما عرضنا من سيرهم وأخبارهم أنهم كانوا يمثلون الجسر الأول الذي مرت عبره القراءة في هذه الجهات من طور القراءة الفردية كما كان يؤديها رجال الفتح دون تقيد أو التزام بقراءة شخص معين أو مصر معين أو رجوع لشيء غير الرواية والسماع، بقطع النظر عن كون المقروء به محل اتفاق أو اختلاف مع قراءة الجماعة كما تضمنها المصحف الإمام ـإلى طور الاختيار بين القراءات المأثورة عن السلف، واستصفاء ما هو موافق من حروفها لقراءة الجماعة ومصحفها المجتمع عليه على غرار ما تحقق في باقي الأمصار الإسلامية في الحجاز والشام والعراق على أيدي كبار الأئمة المتجردين للقراءة خاصة كما رأينا في الطور الثاني من نص أبي عبيد القاسم بن سلام.
(1) - من رجال الحديث من المصريين توفي سنة 133 هـ ترجم له ابن حجر في تقريب التهذيب 2/95.
(2) - رياض النفوس 1/111.