الصفحة 105 من 1745

واستكمالا منا للصورة عن هذه الحقبة بافريقية نرى أن نتحدث قليلا عن الجيل الأول الذي مثل الطبقة الأولى من قراء افريقية والجهات التابعة لها، من أبناء المنطقة أو من نشأوا فيها أو الواردين عليها ممن نسب إليهم إسهام في القراءة والإقراء أو عرف لهم تأثير ما في مجال الإقراء والتعليم على ما نجده في الكتب التاريخية من قلة الحفل بأخبار هذا الشأن والعناية بتفاصيل كافية فيه، مما ضاع معه تاريخ القراءة في المنطقة، وضاقت معه مساحة الاستفادة من تراجم العلماء المذكورين في كتب التراجم، إذ لا يكاد أحد من أصحابها يتجاوز الحديث عن العموميات والعبارات العامة المقتضبة. على أننا أيضا لا نريد بعملنا تقديم إحصاء عن شخصيات العصر ممن يعزون إلى نقل العلم والرواية، وإنما غرضنا الإلمام بذكر بعض الشخصيات التي كان لها شفوف وتفوق على أهل العصر بتنصيص المصادر على نشاط لها في القراءة أو رحلة مهمة في طلب العلم إلى مصر من الأمصار التي تزدهر فيها، أو رحلة من هذا المصر إلى بعض الجهات الافريقية، مما نرجو أن يساعدنا على تمثل سليم قريب من الواقع التاريخي الذي عرفه تطور القراءات بهذه الجهات.

الرواة عن الصحابة وعن التابعين الكبار من قراء المنطقة:

فممن ذكروا بالرواية عن الصحابة وأكابر التابعين:

1-أبو رشدين حنش بن عبد الله السبائي الصنعاني"من أهل الفضل والدين، يروي عن جماعة من الصحابة منهم علي وابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبو الدرداء وفضالة بن عبيد ورويفع بن ثابت. ويروي عنه الحارث بن يزيد وابن أنعم وقيس بن الحجاج وعامر بن يحيى وجماعة، ولد بصنعاء اليمن وغزا المغرب، وسكن القيروان، واختط بها دارا ومسجدا ينسب إليه، وله بافريقية آثار ومقامات، وشهد غزو الأندلس مع موسى بن نصير، وعاش بعد الفتح إلى سنة 100 هـ فتوفي بافريقية" [1] .

(1) - رياض النفوس 1/121 ترجمة 41 وجذوة المقتبس للحميدي 201-203 ترجمة 403.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت