الصفحة 114 من 1745

أما بعد تحول عاصمة الخلافة إلى العراق، فقد دخل في الاعتبار عامل جديد سيؤدي إلى تحول اتجاه الرحلة إلى هذه الآفاق، ويؤدي بالتالي إلى استجلاب مذاهبها في الفقه والقراءة وغير ذلك، بل يؤدي أيضا إلى تحول الناس بصفة عامة إلى اعتناق المذهب الفكري للدولة وتبني اتجاهها في كل شيء وذلك ما أدى إلى دخول هذه المذاهب إلى المناطق المغربية إما عن طريق الدولة والقضاء الرسمي، وإما عن طريق الرحلات العلمية إلى حواضر العراق البصرة والكوفة وواسط ثم بغداد وسامراء وغيرها من المراكز، الأمر الذي أدى بالتبع إلى دخول القراءات السائدة في هذه الأمصار ومحاولة هيمنتها على جمهرة القراء، لاسيما قراءة حمزة بن حبيب إمام أهل الكوفة وأحد القراء السبعة. ونحاول فيما يلي التعرف على المعابر التي عبرت منها هذه المؤثرات إلى افريقية وما إليها فيما يخص جانب القراءة في هذا الطور الذي كانت ما تزال تبحث فيه لنفسها عن قاعدة مشتركة تؤسس عليها مطامحها في اتجاه الوحدة المنشودة.

أثر المدارس العراقية في افريقية والقيروان، ودخول قراءة حمزة وأبي عمرو بن العلاء وغيرهما

أدى انتقال قاعدة الخلافة من الشام إلى العراق بعد العقد الثالث من المائة الثانية إلى انتقال الاهتمام من الأفق الأول إلى الثاني، فأمسى اتجاه الرحلات العلمية تبعا لذلك خاضعا لهذا التحول الجديد، إذ غدا الولاة على المنطقة الافريقية والعاملون في ركابهم يختارون وينتدبون من دار الخلافة مباشرة، وأصبح على العاملين في الجهاز الرسمي بمن فيهم من أهل العلم يولون وجوههم نحو العراق، إما للقاء المسؤولين وإما للحصول على بعض الامتيازات من لدن الخلفاء ابتغاء الحظوة لديهم، وتعبيرا عن الولاء للدولة الجديدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت