الصفحة 27 من 1745

لا يستطيع أحد في نظري أن يماري في مجال تفوق المغاربة في حفظ القرآن والعناية البالغة بعلوم القراءة، وإحراز قصب السبق في مضمار الرسم والضبط والمعرفة بوجوه القراءات وطرقها حتى قيل:"ان علم القراءات هو الميدان الوحيد الذي سيطر عليه المغاربة سيطرة تامة" [1] وان المتتبع لتاريخ القراءات في هذه المناطق، والمتصفح لتراجم القراء في كتب الطبقات، لا يخطئه أن يدرك هذه الحقيقة، ولا أن يجدها ماثلة واضحة، وانه ليزداد يقينا بها كلما تقدم وتدرج في الحقب التاريخية، حيث يلاحظ بجلاء استيلاء أئمة القراء في المغرب على الأمد الأقصى في تحقيق القراءات وتحرير الروايات والطرق، والرحلة في طلبها إلى الآفاق، والعكوف عليها بالدرس والتصنيف والتأليف، وتقريبها من الطلاب والمتعلمين بالبسط والتيسير والتعريف نظما ونثرا، إلى الحد الذي استأثر معه أئمتهم لقرون طويلة بمراكز الصدارة، واستحوذوا من خلال مؤلفاتهم فيها وقصائدهم السائرة في كل فرع من فروعها على ميدان القراءة وكراسي الإقراء في المغرب والمشرق على السواء، بل تم لهم ذلك حتى في أعظم المدارس التي تخرجت منها طلائعهم الأولى في الحجاز ومصر والشام وغيرها.

(1) - الدكتور عبد العزيز الأهواني:"كتب برامج العلماء في الأندلس، مجلة معهد المخطوطات مجلد 1/118."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت