فهرس الكتاب
وما تزال شواهد هذا النبوغ حية ماثلة إلى اليوم في مؤلفاتهم الجامعة التي وصلت إلينا، أو وصلت إلينا أصداؤها في هذه العلوم والفنون، والتي ما تزال حتى الساعة معالم نيرة يهتدى بها عند علماء هذا الشأن، ويعتمد عليها في جميع ما يتصل بالقراءة والتجويد والرسم والضبط والوقف والابتداء ومعرفة عدد الآي وغير ذلك، وخاصة من لدن الهيئات العلمية التي تتولى مراجعة المصاحف الشريفة وإعدادها للطبع والنشر في كافة الأقطار الإسلامية. وما تزال أحفل كتب المتأخرين بذكر مذاهب القراء كالنشر لابن الجزري ولطائف الإشارات لأبي العباس القسطلاني، وإتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر للبناء الدمياطي وغيرها من أصدق الشواهد على ما ذكرناه لأئمة القراء بالمغرب من شفوف في هذا الميدان، ونبوغ فيه على الأقران، كما تفصح عن ذلك أسماء مصنفاتهم التي ظلت وما تزال عمدة كل باحث، ومنهل كل وارد، ورصيد كل قارئ، إذ كان أقصى ما يطمح إليه القارئ أن يصل طريقه في القراءات بطرقهم، وأن يحظى في رحلته العلمية بسماع بعض مؤلفاتهم والإجازة ببعض قصائدهم ومصنفاتهم.